{ يوم يجمع الله الرسل } هو يوم القيامة ، وانتصب الظرف بفعل مضمر أي ماذا أجابكم به الأمم من إيمان وكفر وطاعة ومعصية ، والمقصود بهذا السؤال توبيخ من كفر من الأمم ، وإقامة الحجة عليهم وانتصب ماذا أجبتم انتصاب مصدره ، ولو أريد الجواب ، لقيل : بماذا أجبتم .
{ قالوا لا علم لنا } إنما قالوا ذلك تأدبا مع الله فوكلوا العلم إليه قال ابن عباس : المعنى لا علم لنا إلا ما علمتنا ، وقيل : معناه علمنا ساقط في جنب علمك ويقوى ذلك قوله :{ إنك أنت علام الغيوب } ، لأن من علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر ، وقيل : ذهلوا عن الجواب لهول ذلك اليوم ، وهذا بعيد ، لأن الأنبياء في ذلك اليوم آمنون ، وقيل : أرادوا بذلك توبيخ الكفار .
قوله تعالى : { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } يوم ظرف زمان لقوله : { لاَ يَهْدِي } وقيل : لقوله : { وَاسْمَعُوا } وقيل : منصوب لفعل محذوف تقديره : احذروا . أو اذكروا { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ } وفي ذلك تهديد وتخويف ينذر الغافلين والمفرطين بسوء المصير .
قوله : { مَاذَا أُجِبْتُمْ } أي ماذا كان جواب أممكم إذ دعوتموهم إلى التوحيد وعبادة الله وحده والإذعان لدينه وشرعه . فيقول النبيون : { لاَعِلْمَ لَنَا } واختلفوا في المراد بنفي العلم يوم القيامة . فقد قيل : معناه لا علم لنا ببواطن الأمم . وقيل : معناه لا علم لنا إلا ما علمتنا . ولعل التأويل المقبول لذلك أن النبيين تدهمهم وسائر الأمم غاشية القيامة بأهوالها وأرزائها وفظائعها . وإذ ذاك تجثو الخلائق على الركب فتطيش فيهم الأحلام وتبلغ فيهم القلوب الحناجر فيصيبهم من الروع والفزع ما يصيبهم فيذهلون عن الإجابة .
قوله : { إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ } علام صيغة مبالغة . والمراد الكامل في العلم . والغيوب جمع غيب . وهو جمع لاختلاف أنواعه . فالله جل وعلا عليم بكل أنواع الغيب مما حواه هذا الكون العظيم من خفيّ ومخبوء . عليم بأحوال الناس وأسرارهم وخفاياهم وأرزاقهم ومصائرهم . عليم بحقائق الخلق عن غير الأناسي من الجن والملائكة وغير ذلك من المخاليق الكثيرة المنتشرة في أرجاء الكون الرحيب . وعليم بأهوال القيامة وما يقع فيها من زلازل ونوازل وقوارع( {[1104]} ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.