{ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم } الإفك : أشد الكذب ، ونزلت هذه الآية وما بعدها إلى تمام ست عشرة آية في شأن سيدتنا عائشة رضي الله عنها وفي براءتها مما رماها به أهل الإفك ، وذلك أن الله برأ أربعة بأربعة برأ يوسف بشهادة الشاهد من أهلها ، وبرأ موسى من قول اليهود بالحجر الذي ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بكلام ولدها في حجرها ، وبرأ عائشة من الإفك بإنزال القرآن في شأنها ولقد تضمنت هذه الآيات الغاية القصوى ، في الاعتناء بها والكرامة لها والتشديد على من قذفها .
وقد خرج حديث الإفك ، البخاري ومسلم وغيرهما ، واختصاره أن عائشة خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فضاع لها عقد فتأخرت على التماسه حتى رحل الناس ، فجاء رجل يقال له صفوان بن المعطل ، فرآها فنزل عن ناقته وتنحى عنها حتى ركبت عائشة ، وأخذ يقودها حتى بلغ الجيش ، فقال أهل الإفك في ذلك ما قالوا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما بال رجال رموا أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا " . وسأل جارية عائشة ، فقالت : " والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر " .
والعصبة يعني : الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، ولم يذكر في الحديث من أهل الإفك إلا أربعة ، وهم : عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين ، وحمنة بنت جحش ، ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت ، وقيل : إن حسانا لم يكن منهم وارتفاع عصبة لأنه خبر إن ، واختار ابن عطية أن يكون عصبة بدلا من الضمير في { جاءوا } ، ويكون الخبر لا تحسبوه شرا لكم على تقدير إن حديث الذين جاءوا بالإفك ، والأول أظهر . { بل هو خير لكم } خطاب للمسلمين ، والخير في ذلك من خمسة أوجه : تبرئة أم المؤمنين ، وكرامة الله لها بإنزال الوحي في شأنها ، والأجر الجزيل لها في الفرية عليها ، وموعظة المؤمنين ، والانتقام من المفترين .
{ والذي تولى كبره } هو عبد الله بن أبي ابن سلول المنافق ، وقيل : الذي بدأ بهذه الفرية غير معين والعذاب العظيم هنا يحتمل أن يراد به الحد أو عذاب الآخرة .
إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم
[ إن الذين جاؤوا بالإفك ] أسوأ الكذب على عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين بقذفها [ عصبة منكم ] جماعة من المؤمنين قالت حسان بن ثابت وعبد الله بن أبي ومسطح وحمنة بنت جحش [ لا تحسبوه ] أيها المؤمنون غير العصبة [ شرا لكم بل هو خير لكم ] يأجركم الله به ويظهر براءة عائشة ومن جاء معها منه وهو صفوان فإنها قالت كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بعدما انزل الحجاب ففرغ منها ورجع ودنا من المدينة وآذن بالرحيل ليلة فمشيت وقضيت شأني وأقبلت النساء خفافا إنما نأكلن العلقة هو بضم المهملة القلادة فرجعت التمسه وحملوا هودجي على بعيري يحسبونني فيه وكانت النساء خفافا إنما يأكلن العلقة وهو بضم المهلة وسكون اللام من الطعام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما ساروا فجلست في النزل الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي فغلبتني عيناي فنمت وكان صفوان قد عرس من وراء الجيش فادلج أي نزل من آخر الليل للاستراحة فسار منه فأصبح في منزله فرأى سواد إنسان نائم أي شخصه فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني أي قوله إنا لله وإنا إليه راجعون فخمرت وجهي بجلبابي أي غطيته بالملاءة والله ما كلمني بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته ووطيء على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة أي من أوغر واقفين في مكان وغر من شدة الحر فهلك من هلك وكان الذي تولى كبره منهم عبد الله بن أبي بن سلول أه قولها رواه الشيخان قال تعالى [ لكل امرئ منهم ] أي عليه [ ما اكتسب من الإثم ] في ذلك [ والذي تولى كبره منهم ] أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو عبد الله بن أبي [ له عذاب عظيم ] هو النار في الآخرة
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.