التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا} (60)

{ وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } المعنى : اذكر إذ أوحينا إليك أن ربك أحاط بقريش يعني : بشرناك بقتلهم يوم بدر وذلك قوله : { سيهزم الجمع ويولون الدبر } [ القمر : 45 ] ، وإنما قال أحاط بلفظ الماضي وهو لم يقع لتحقيقه وصحة وقوعه بعد ، وقيل : المعنى أحاط بالناس في منعك وحمايتك منهم كقوله : { والله يعصمك من الناس } [ المائدة : 67 ] .

{ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس } اختلف في هذه الرؤيا ، فقيل : إنها الإسراء ، فمن قال : إنه كان في اليقظة ، فالرؤيا بمعنى : الرؤية بالعين ، ومن قال : إنه كان في المنام فالرؤيا : منامية ، والفتنة على هذا تكذيب الكفار بذلك وارتداد بعض المسلمين حينئذ ، وقيل : إنها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في منامه هزيمة الكفار وقتلهم ببدر ، والفتنة على هذا تكذيب قريش بذلك ، وقيل : إنه رأى أنه يدخل مكة فعجل في سنة الحديبية فرد عنها فافتتن بعض المسلمين بذلك ؛ وقيل : رأى في المنام أن بني أمية يصعدون على منبره فاغتم بذلك .

{ والشجرة الملعونة في القرآن } يعني : شجرة الزقوم ، وهي معطوفة على الرؤيا أي : جعل الرؤيا والشجرة فتنة للناس ، وذلك أن قريشا لما سمعوا أن في جهنم شجرة زقوم سخروا من ذلك وقالوا : كيف تكون شجرة في النار والنار تحرق الشجر ؟ وقال أبو جهل : ما أعرف الزقوم إلا التمر بالزبد .

فإن قيل : لم لعنت شجرة الزقوم في القرآن ؟ فالجواب : أن المراد لعنة آكلها ، وقيل : اللعنة بمعنى الإبعاد لأنها في أصل الجحيم { ونخوفهم } الضمير لكفار قريش .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا} (60)

{ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً ( 60 ) }

واذكر -يا محمد- حين قلنا لك : إن ربك أحاط بالناس علمًا وقدرة . وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عِيانًا ليلة الإسراء والمعراج من عجائب المخلوقات إلا اختبارًا للناس ؛ ليتميز كافرهم من مؤمنهم ، وما جعلنا شجرة الزقوم الملعونة التي ذكرت في القرآن إلا ابتلاء للناس . ونخوِّف المشركين بأنواع العذاب والآيات ، ولا يزيدهم التخويف إلا تماديًا في الكفر والضلال .