التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40)

{ إلا تنصروه فقد نصره الله } شرط وجواب ، والضمير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن قيل : كيف ارتبط هذا الشرط مع جوابه ، فالجواب أن المعنى : إن لم تنصروه أنتم فسننصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين ، فدل بقوله : { نصره الله } على نصره في المستقبل .

{ إذ أخرجه الذين كفروا } يعني : خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة ، وأسند إخراجه إلى الكفار ، لأنهم فعلوا معه من الأذى ما اقتضى خروجه .

{ ثاني اثنين } هو أبو بكر الصديق .

{ إذ يقول لصاحبه لا تحزن } يعني : أبا بكر .

{ إن الله معنا } يعني : بالنصر واللطف .

{ فأنزل الله سكينته عليه } الضمير للرسول صلى الله عليه وسلم وقيل : لأبي بكر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل معه السكينة ، ويضعف ذلك بأن الضمائر بعدها للرسول عليه السلام .

{ وأيده بجنود لم تروها } يعني : الملائكة يوم بدر وغيره .

{ وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } يريد إذلالها ودحضها .

{ وكلمة الله هي العليا } قيل : هي لا إله إلا الله ، وقيل : الدين كله .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (40)

{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) }

يا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لا تنفروا معه أيها المؤمنون إذا استَنْفَركم ، وإن لا تنصروه ؛ فقد أيده الله ونصره يوم أخرجه الكفار من قريش من بلده ( مكة ) ، وهو ثاني اثنين ( هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه ) وألجؤوهما إلى نقب عظيم في الجبل ، إذ يقول لصاحبه ( أبي بكر ) لما رأى منه الخوف عليه : لا تحزن إن الله معنا بنصره وتأييده ، فأنزل الله الطمأنينة في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعانه بجنود لم يرها أحد من البشر وهم الملائكة ، فأنجاه الله من عدوه وأذل الله أعداءه ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى . وكلمةُ الله هي العليا ، ، وذلك بإعلاء شأن الإسلام . والله عزيز في ملكه ، حكيم في تدبير شؤون عباده . وفي هذه الآية منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه .