صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

{ الحَمْدُ لِلهِ } ثناء أثنى به الله على نفسه . وفي ضمنه تعليم عباده كيف يثنون عليه ، وأمرهم به . وعن ابن عباس : الحمد لله هو الشكر لله ، وهو الاستخذاء له ، والإقرار بنعمته وهدايته .

{ رَبِّ العَالَمِينَ } مالكهم . وكل من ملك شيئا يدعى ربه ، أو مربيهم ومتولي أمورهم ، والقائم عليهم بما يصلحهم ، يقال لمن قام بإصلاح الشئ وإتمامه : قد ربه . ويقال : فلان يرب صنيعته عند فلان إذا كان يحفظها ويربيها عنده ، وفي الحديث : ( هل لك من نعمة تربها عليه ) أي تحفظها وتربيها كما يربي الرجل ولده . وأصل الرب ، مصدر بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشئ إلى كلمة بحسب استعداده شيئا فشيئا ، واستعير للفاعل أي المربي . والرب على الأول صفة ذات ، وعلى الثاني صفة فعل و { العَالَمِينَ } جمع عالم ، وهو ما سوى الله تعالى ، وسمى بذلك لأنه علم على وجود الخالق ، وجمع جمع العقلاء تغليبا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (2)

قوله : ( الحمد لله ( مبتدأ وخبر ، الحمد هو الثناء الكامل على الجميل من نعمة أو معروف أو غير ذلك ، والآلف واللام لاستغراق الجنس من كل المحامد ، فالله جل جلاله يستحق الحمد أو الثناء جميعه ، فقد أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه الحكيم بحمده وذلك بقوله : ( لحمد لله رب العالمين( أي أن الله سابق في الثناء على نفسه من نفسه قبل أن يحمده أحد من العالمين ، ( رب العالمين ( أي مالكهم ، وكل مملوك مربوب ، أي مملوك لله ، فالله رب كل شيء أي مالكه ، فالرب يعني المالك وهو الرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة . {[9]} كقوله ( اذكرني عند ربك( والمراد بالعالمين ، جمع عالم ، وهو كل موجود سوى الله تعالى ولا واجد له من لفظه مثل : رهط وقوم ، وقال ابن عباس : العالمون الجن والإنس ، لقوله تعالى :

( ليكون للعالمين نذيرا( ولم يكن النبيء نذيرا للبهائم .


[9]:مختار الصحاح ص 228.