صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} (5)

{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ } لانخضع ونذل إلا لك ، إقرارا لك بالربوبية ، فلا نعبد سواك . والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، وتستعمل بمعنى الطاعة ، ومنه : { ألاَّ تَعبُدُوا الشَّيطَان }{[5]} وبمعنى الدعاء ، ومنه : { إنَّ الذِينَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبَادَتِي }{[4]} وبمعنى التوحيد ، ومنه { ومَا خَلَقتُ الجِنَّ وَ الإِنسَ إِلاَّ لِيَعبُدُونَ }{[5]} وكلها متقاربة المعنى .

{ وإياك نستعين }

لانستعين إلا بك على عبادتنا وطاعتنا لك في جميع أمورنا ، مخلصين لك ،

فلا نستعين بغيرك ، وفي الحديث : ( إذا استعنت فاستعن بالله ) . وقدمت العبادة على الاستعانة لأنها وسيلة الإجابة ، وتقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة أقرب إلى الإجابة .


[4]:ية 60 غافر
[5]:ية 56 الذاريات
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} (5)

قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين ( إياك مفعول نعبد ، وقد قدم المفعول على الفعل اهتماما ، والعرب تقدم في الكلام الأهم ، أي لا نعبد إلا إياك ، ونعبد يعني نطيع ، من العبادة أي الطاعة والتذلل ، والخضوع والامتثال لأوامر الله .

قوله : ( وإياك نستعين( الاستعانة تعني طلب المعونة والتوفيق في كل الأقوال والأعمال ، لا جرم أن الله خير معين لمن يستعينه وخير مجير لمن يستجير به .

وهو وحده حقيق بالرجاء والتضرع إليه داعين متوسلين عسى أن يكتب الخير والعون في الدين والدنيا وأن يدفع الشر والبلايا في الدنيا والآخرة .