صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ} (107)

{ ما دامت السماوات والأرض } أي مدة دوامها ، والمقصود التأييد ونفي الانقطاع ، على حد قول العرب : لا أفعل كذا ما اختلف الليل والنهار ، أو مالا ح كوكب . { إلا ما شاء ربك } نقل ابن عطية

أنه على طريق الاستثناء الذي ندب إليه الشرع في كل كلام ، فهو على حد : { لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين }{[186]} . وهذا الاستثناء في معنى الشرط ، كأنه قيل : إن شاء ربك ، فلا يوصف بمتصل أو منقطع . والنكتة فيه : إرشاد العباد إلى تفويض جميع الأمور إليه جل شأنه ، وإعلامهم بأنها منوطة بمشيئته ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا حق لأحد عليه ، ولا يجب عليه شيء ، كما قال تعالى : { إن ربك فعال لما يريد } . وقيل : { إلا } حرف عطف بمعنى الواو ، والمعنى : وما شاء ربك زائدا على ذلك والمراد : إفادة التأييد والدوام .


[186]:آية 22 الفتح
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ} (107)

قوله : { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك } { خالدين } ، منصوب على حال . وذلك إخبار من الله عن حال الأشقياء الخاسرين أنهم خالدون في النار خلود السموات والأرض . والمراد بذلك السموات الآخرة وأرضها ؛ فهي باقية بقاء لا يعرف الزوال أو الفناء . ومما يدل على أن للآخرة سماوات وأرضا غير ما في الدنيا قوله سبحانه { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } وقيل : إنما المراد بذلك التأييد وعدم الانقطاع ؛ فقد أجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأييده ؛ فإن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام أبدا قالت : هذا دائم دوام السموات والأرض ، بمعنى أنه دائم أبدا { إلا ما شاء ربك } الاستثناء للعصاة من المؤمنين ، إذ يخرجهم الله من النار بعد مدة . وقيل : المعنى : وما شاء ربك من الزيادة في الخلود على مدة دوام السموات والأرض في الدنيا . وقيل غير ذلك .

قوله : { إن ربك فعال لما يريد } يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مبينا له أنه سبحانه لا يمنعه شيء من فعل ما يريد أن يفعله بالعصاة والمخالفين عن أمره فينتقم منهم ويعذبهم تعذيبا{[2179]} .


[2179]:تفسير الطبري جـ 12 ص 71 وفتح القدير جـ 2 ص 524 وتفسير القرطبي 9 ص 99 والنسفي جـ 2 ص 205.