السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ} (107)

{ خالدين فيها } وقوله تعالى : { ما دامت السماوات والأرض } فيه وجهان : أحدهما : سموات الآخرة وأرضها وهي مخلوقة دائمة للأبد والدليل على أن لها سموات وأرضاً قوله تعالى : { يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات } [ إبراهيم ، 48 ] . وقوله تعالى : { وأورثنا الأرض نتبوّأ من الجنة حيث نشاء } [ الزمر ، 74 ] ، ولأنه لا بدّ لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم إمّا سماء يخلقها الله تعالى ، أو يظلهم العرش وكل ما أظلك فهو سماء ، وكل ما استقرّ قدمك عليه فهو أرض . والوجه الثاني : أنّ المراد مدّة دوامهما في الدنيا { إلاّ } ، أي : غير { ما شاء ربك } من الزيادة على مدّتهما مما لا منتهى له وذلك هو الخلود فيها أبداً { إن ربك فعال لما يريد } من غير اعتراض .