صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ} (15)

{ لقالوا } لفرط عنادهم وجحودهم { إنما سكرت أبصارنا } أي سدت ومنعت من الإبصار ، وما نرى إلا تخيلا لا حقيقة له { بل نحن قوم مسحورون } في عقولنا بسحر صنعه محمد .

و{ يعرجون } من العروج وهو الذهاب في صعود . وفعله من باب دخل ، ومنه المعراج والمعارج . و { سكرت } من السكر – بفتح فسكون- وهو سد الباب أو النهر . يقال : سكرت النهر أسكره سكرا ، سددته ، والتشديد للمبالغة . و{ مسحورون } أي مصروفون بالسحر عن إدراك عقولنا للحقيقة . والسحر : الخداع وتخييل مالا حقيقة له . أو ما لطف مأخذه ودق . وفعله كمنع ، والفاعل ساحر ، والمفعول مسحور( آية 102 البقرة ص 39 ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ} (15)

بل قالوا : { إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون } ( سكرت أبصارنا ) ، أي سُدت وحبست عن النظر .

وقيل : غطيت وغشيت{[2436]} ؛ أي قالوا لما عاينوا الأعاجيب في السماء عقب صعودهم إليها : إنما سدت أبصارنا ، أو سُحرت ومنعت من النظر . أو أُخذت أبصارنا أو شُبّه علينا ، ونحو ذلك من اصطناع المعاذير الواهية المفتراة ، على جهة العناد والمبالغة في العتو والتكذيب والتمرد على الله في دينه وقرآنه .

وذلك هو ديدن الضالين الخاسرين في كل زمان ؛ إذ يفتقدون أيما حجة في مواجهة الحق الذي جاءهم به الإسلام . وإنما يفرّون من روعة الإسلام وبهجته فرار الجبناء والأنذال والخائرين الذين ينقلبون على وجوههم انقلاب المفلسين الخاسرين كلما ظهر الحق وحصحص ، وشعشع نوره وضياؤه ، وتضاءل الباطل وذوى واضمحل حتى بات لحقارته وهوانه قزما تنظر منه العقول والضمائر نظرة السخرية والاستخفاف ، فلم يجد أتباعه وأنصاره المفلسون الحيارى غير سبيل المكابرة والعناد واللؤم في خسة وخداع ومكايدة{[2437]} .


[2436]:- مختار الصحاح ص 306
[2437]:- تفسير الرازي جـ 19 ص 170 وتفسير القرطبي جـ 10 ص 8.