الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ} (15)

ثم قال تعالى : { ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [ 14 ] الآية .

أي : لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة ، بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم{[37765]} يرونهم بأعيانهم { لقالوا إنما سكرت أبصارنا }{[37766]} .

قاله ابن عباس وقتادة{[37767]} . ومعنى يعرجون يجيئون ويذهبون{[37768]} . ومعنى سكرت أبصارنا : أخذ بها وشبه علينا{[37769]} .

وروي عن الحسن{[37770]} وقتادة أنهما قالا : " فظلوا فيه " يعني بني آدم الذين سألوا أن يأتيهم النبي بالملائكة{[37771]} . والمعنى فظل{[37772]} هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيئون ويذهبون{[37773]} ، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا { بل نحن قوم مسحورون } .

وتحقيق معنى " سكرت " : غشيت وغطيت ، قاله : ابن عمر . ومن خفف " سكرت " {[37774]} فمعناه حبست ، يقال : سكرت الريح إذا سكنت{[37775]} . وقيل : هو مأخوذ من : سكر الشراب ، ومعناه : قد غشي أبصارنا مثل السكر ، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء{[37776]} . ومن شدده{[37777]} فمعناه [ عنده{[37778]} ] : سدت ، وهو قول قتادة والضحاك{[37779]} . وقال ابن عباس : معناه : أخذت{[37780]} . وقيل : معنى " سكرت " {[37781]} بالتخفيف سحرت{[37782]} من قول العرب " سكر على فلان رأيه " إذا اختلط عليه فيما يريد{[37783]} . وقال الكلبي{[37784]} : معنى{[37785]} سكرت أبصارنا : غشيت{[37786]} . وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني ، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها{[37787]} .


[37765]:"ق": وهي.
[37766]:"ق": وهي.
[37767]:وهو قول الضحاك أيضا، انظر: جامع البيان 14/10و11، والمحرر 10/115 والدر 5/68.
[37768]:وهو قول ابن عباس. انظر: جامع البيان 14/11.
[37769]:وهو قول ابن عباس وقتادة. انظر: جامع البيان 14/12.
[37770]:هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد تابعي كان إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه. ولد بالمدينة سنة 21 هـ، وشب في كنف علي بن أبي طالب وسكن البصرة وتوفي بها سنة 110 هـ. وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. انظر: ترجمته في الحلية 2/131، ووفيات الأعيان 2/69 وميزان الاعتدال 1/527، والأعلام 2/227.
[37771]:هذا قول الحسن، وقتادة إنما يرويه عن الحسن، انظر: جامع البيان 14/14 والمشكل 2/5، والمحرر 10/111.
[37772]:"ط": "فضل" وق: "فظلوا".
[37773]:"ق": ويذهبوا.
[37774]:وهي قراءة ابن كثير ومجاهد والحسن. انظر: غريب القرآن 236 وجامع البيان 14/11 وإعراب النحاس، والسبعة 366 والحجة 382، والكشف 1/30 والتيسير 136 والمحرر 10/115، والجامع 10/7 والنشر 2/301 والتحبير 132 والمبسوط 259.
[37775]:"ق": أسكنت. وانظر: هذا القول في معاني الفراء 2/86، وجامع البيان 14/12، ومعاني الزجاج 3/175.
[37776]:هو زبان بن عمار التميمي المازني البصري أبو عمرو، ويلقب أبوه بالعلاء من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة. ولد بمكة سنة 70 هـ. ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة 145 هـ. انظر: ترجمته في وفيات الأعيان 3/466 وغاية النهاية 1/288، وبغية الوعاة 2/231 والأعلام 3/41. وانظر: قوله في: معاني الفراء 2/86 وغريب القرآن 235 وجامع البيان 14/11 ومعاني الزجاج 3/175 والجامع 10/12 والحجة 382.
[37777]:وهي قراءة العشرة إلا ابن كثير. انظر: السبعة 366 والحجة 382 والتيسير 136 والتحبير 132 والنشر 2/301.
[37778]:ساقط من "ط".
[37779]:وهو قول مجاهد والضحاك وابن كثير وقتادة وابن عباس. انظر: جامع البيان 14/12، الجامع 10/7 الحجة 382 والدر 5/68. والضحاك هو ابن مزاحم البلخي الخراساني أبو القاسم، المفسر، كان يؤدب الأطفال. توفي بخرسان 105 هـ. انظر: ميزان الاعتدال 2/325 والأعلام 3/215.
[37780]:وهو قول قتادة أيضا. انظر: جامع البيان 14/12 والجامع 10/7.
[37781]:"ق": معناه سكرت.
[37782]:"ق": سجرت.
[37783]:وهو قول ابن عباس وقتادة أيضا. انظر: جامع البيان 14/12 والجامع 10/7.
[37784]:هو محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي أبو النضر، نسابة، رواية، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب. من أهل الكوفة ووفاته بها سنة 146 هـ قال عنه النسائي: "حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما في الحديث ففيه مناكير". انظر: ترجمته في وفيات الأعيان 4/309، وتهذيب التهذيب 9/178، والأعلام 6/133.
[37785]:"ق": معناه.
[37786]:"ق": عشيت. وانظر الكلبي في مجاز القرآن 3/347، وجامع البيان 14/13 وفيه أنه قال: "عميت".
[37787]:وهو قول النحاس، انظر: الجامع 10/8.