{ واستفزز } استخف أو أزعج . يقال : استفزه ، إذا استخفه فخدعه وأوقعه فيما أراده منه . واستفزني فلان : أزعجني . { بصوتك } أي بدعائك إياهم إلى معصية الله تعالى ، { وأجلب عليهم } أي صح عليهم وسقهم ، من الجلبة بمعنى الصياح . يقال : جلب على فرسه وأجلب ، إذا صاح به من خلفه واستحثه للسبق . أو أجمع عليهم خيلك ورجلك . يقال : أجلب على العدو بخيله ، أي جمع عليه الخيل . { بخيلك } أي بفرسانك الراكبين على الخيل . { ورجلك } أي بجندك المشاة . يقال : فلان يمشى رجلا ، أي غير راكب . والمراد : تمثيل تسلطه عليهم بالإغواء والإضلال بقائد جند يفعل ذلك بعدوه للتمكن منه وإهلاكه . { إلا غرورا } أي إلا وعدا باطلا خادعا . وأصل الغرور : تزيين الباطل بما يوهم أنه حق . يقال : غر فلان ، إذا أصاب غرته – أي غفلته – ونال منه ما يريد . وغره يغره غرورا : خدعه . وأصله من الغر ، وهو الأثر الظاهر من الشيء ، ومنه غرة الفرس .
ولما بدأ سبحانه بالوعيد لطفاً بالمكلفين ، عطف على " اذهب " قوله ممثلاً حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع بقوم فصوت بهم صوتاً يستفزهم من أماكنهم ، ويقلعهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم : { واستفزز } أي استخف ، والفز أصله القطع ، أي استزله بقطعه عن الصواب - قاله الرماني { من استطعت منهم } وهم الذين سلطناك عليهم { بصوتك } أي دعائك بالغنى والمزامير وكل ما تزينه بالوساس { وأجلب } أي اجمع أو سق بغاية ما يمكنك من الصياح { عليهم بخيلك } أي ركبان جندك { ورجلك } أي ومشاتهم ؛ والمعنى : افعل جميع ما تقدر عليه ، ولا تدع شيئاً من قوتك ، فإنك لا تقدر على شيء لم أقدره لك .
ولما كان الشيطان طالباً شركة الناس في جميع أمورهم بوساوسه الحاملة لهم على إفسادها ، فإن أطاعوه كانوا طالبين لأن يشركوه وإن كانوا لا شعور لهم بذلك ، عبر بصيغة المفاعلة فقال تعالى : { وشاركهم } أي بوثوبك على مخالطتهم عند ما يشاركونك بفعل ما يوافق هواك { في الأموال } أي التي يسعون في تحصيلها { والأولاد } أي التي ينسلونها ، إن اقتنوها بوجه محرم أو لم يذكروا اسمي عليها ، وكذا قرابينهم لغير الله وإنفاقهم في المحرمات وتعليمهم أولادهم المعاصي والكفر مشاركة فيها { وعدهم } من المواعيد الباطلة ما يستخفهم ويغرهم من شفاعة الآلهة والكرامة على الله تعالى وتسويف التوبة - ونحو ذلك ؛ ثم التفت إلى الصالحين من عباده فأخبرهم تثبيتاً لهم وتنبيهاً لغيرهم على أنه ليس بيده شيء ، فقال تعالى مظهراً لضميره بما يدل على تحقيره ، تقبيحاً لأمره وتنفيراً منه : { وما يعدهم الشيطان } أي المحترق المطرود باللعنة ، من عدم البعث وطول الأجل وشفاعة الآلهة ونحو ذلك { إلا غروراً * } والغرور : تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.