صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ} (4)

{ فظلت أعناقهم لها خاضعين } أي فتظل جماعاتهم أو رؤساؤهم خاضعين لها منقادين . يقال : جاءني عنق من الناس – بضم فسكون وبضمتين - ، أي جماعة منهم ، أو رؤساؤهم والمقدمون فيهم . وقيل لهم أعناق كما قيل وجوه وصدور . أو الأعناق جمع عنق وهو العضو المعروف . والمعنى : فتظل أعناقهم خاضعين لها من الذلة . والأصل : فظلوا لها خاضعين ؛ فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع ، وترك الجمع بعد الإقحام على أصله . وقيل : عوملت معاملة العقلاء ؛ فأخبر عنها بجمع من يعقل لما أسند إليها ما يكون من فعل العقلاء وهو الخضوع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةٗ فَظَلَّتۡ أَعۡنَٰقُهُمۡ لَهَا خَٰضِعِينَ} (4)

ولما كان المحب ميالاً إلى ما يريد حبيبه ، أعلمهم أن كل ما هم فيه بإرادته فقال : { إن نشأ } وعبر بالمضارع فيه وفي قوله : { ننزل } إعلاماً بدوام القدرة . ولما كان ذلك الإنزال من باب القسر ، والجبروت والقهر ، قال : { عليهم } وقال محققاً للمراد : { من السمآء } أي التي جعلنا فيها بروجاً للمنافع ، وأشار إلى تمام القدرة بتوحيدها فقال : { آية } أي قاهرة كما فعلنا ببعض من قبلهم بنتق الجبل ونحوه ؛ وأشار إلى تحقق أثرها بالتعبير بالماضي في قوله عطفاً على { ننزل } لأنه في معنى { أنزلنا } : { فظلت } أي عقب الإنزال من غير مهلة { أعناقهم } التي هي موضع الصلابة ، وعنها تنشأ حركات الكبر والإعراض { لها } أي للآية دائماً ، ولكنه عبر بما يفهم النهار لأنه موضع القوة على جميع ما يراد من التقلب والحيل والمدافعة { خاضعين* } جمعه كذلك لأن الفعل لأهلها ليدل على أن ذلهم لها يكون مع كونهم جميعاً ، ولا يغني جمعهم وإن زاد شيئاً ، والأصل : فظلوا ، ولكنه ذكر الأعناق لأنها موضع الخضوع فإنه يظهر لينها بعد صلابتها ، وانكسارها بعد شماختها ، وللإشارة إلى أن الخضوع يكون بالطبع من غير تأمل لما أبهتهم وحيرهم من عظمة الآية ، فكأن الفعل للأعناق لا لهم ؛ والخضوع : التطأمن والسكون واللين ذلاً وانكساراً