صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ} (87)

{ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } أرسلنا على أثره الرسل متتابعين . يقال : قفا أثره يقفوه قفوا وقفوا ، إذا تبعه . وقفى على أثره بفلان ، إذا أتبعه إياه . وقفيته زيدا وبه : أتبعته إياه . واشتقاقه من : قفوته إذا أتبعت قفاه . والقفا : كمؤخر العنق ، ثم أطلق على كل تابع ولو بعد الزمن بينه وبين متبوعه .

{ بِرُوحِ الْقُدُسِ } هو جبريل عليه السلام ، قال تعالى { قُل نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ }{[38]} والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي الروح المقدس ، ووصف بالقدس لطهارته عن مخالفة ربه في شئ وسمي روحا لمشابهته الروح الحقيقي في أن كلا منهما مادة الحياة للبشر . فجبريل من حيث ما يحمل من الرسالة الإلهية تحيا به القلوب . والروح تحيا به الأجسام .


[38]:ية 102 النحل
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ} (87)

{ ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } .

{ ولقد آتينا موسى الكتاب } التوراة { وقفينا من بعده بالرسل } أي أتبعناهم رسولاً في إثر رسول { وآتينا عيسى ابن مريم البينات } المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص { وأيدناه } قويناه { بروح القدُس } من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى } تحب { أنفسكم } من الحق { استكبرتم } تكبرتم عن اتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام ، والمراد به التوبيخ { ففريقا } منهم { كذبتم } كعيسى { وفريقا تقتلون } المضارع لحكاية الحال الماضية : أي قتلتم كزكريا ويحيى .