{ من كان يريد العزة } أي الشرف والمنعة ؛ من قولهم : أرض عزاز ، أي صلبة قوية . أي من كان يريد العزة التي لا ذلة معها فليعتز بالله تعالى{ فلله العزة جميعا } في الدنيا والآخرة ، دون ما عبدوه من الأوثان وغيرها . ومن اعتز بالله أعزه الله ، ومن اعتز بالعبيد أذله الله . وكان المشركون يتعززون بالأصنام ؛ كما قال تعالى : " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا " {[288]} والمنافقون يتعززون بالمشركين ؛ كما قال تعالى : " الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة {[289]} " . { إليه يصعد الكلم الطيب } هو كل كلام هو ذكر لله تعالى . أو هو لله سبحانه ؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والعلم النافع . وصعوده إليه : قبوله والرضا به . أو صعود صحائفه . أي إليه تعالى لا إلى غيره يصعد الكلم الطيب ؛ أي يقبل عنده ويكون مرضيا . أو ترفع الصحف التي هو فيها فيجازى الله يوم القيامة أصحابها بالحسنى . وهو بيان لطريق تحصيل العزة وحث على سلوك سبيلها . { والعمل الصالح يرفعه } أي يرفعه الله ويقبله
من المؤمنين ؛ فالفاعل ضمير عائد إلى الله ، والضمير المنصوب عائد إلى العمل . { ومكر أولئك هو يبور } أي يبطل ويفسد فلا ينفعهم ؛ من البوار [ آية 28 إبراهيم ص 413 ] . والمشار إليهم هم صناديد قريش الذين مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة .
{ فلله العزة جميعاً } : أي فليطلب العزة بطاعة الله فإنها لا تنال إلا بذلك .
{ إليه يصعد الكلم الطيب } : أي إلى الله تعالى يصعد الكلم الطيب وهو سبحان الله والحمد لله والله أكبر .
{ والعمل الصالح يرفعه } : أي أداء الفرائض وفعل النوافل يرفع إلى الله الكلم الطيب .
{ يمكرون السيئات } : أي يعملونها ويكسبونها .
{ ومكر أولئك هو يبور } : أي عملهم هو الذي يفسد ويبطل .
وقوله تعالى { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } فلْيَطلُبْها من الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله فإن العزة لله جميعاً فالعزيز من أعزه الله والذليل من أَذَله الله ، إنهم كانوا يطلبون العزة بالأصنام فاعلموا أن من يريد العزة فليطلبها من مالكها أما الذي لا يملك العزة فكيف يعطيها لغيره إن فاقد الشيء لا يعطيه . وقوله { إليه يصعد الكلم الطيب } أي إلى الله يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه إلى الله تعالى فإذا كان قول بدون عمل فإنه لا يرفع إلى الله تعالى ولا يثيب عليه ، وقد ندد الله تعالى بالذين يقولون ولا يعملون فقال { كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون } . وقوله { والذين يمكرون السيئات } أي يعملونها وهي الشرك والمعاصي { لهم عذاب شديد } هذا جزاؤهم ، { ومكر أولئك هو يبور } أي ومكر الذين يعملون السيئات { هو يبور } أي يفسد ويبطل .
- مطلب العزة مطلب غال ، وهو طاعة الله ورسوله ولا يعز أحد عزاً حقيقياً بدون طاعة الله ورسوله .
{ 10 } { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ }
أي : يا من يريد العزة ، اطلبها ممن هي بيده ، فإن العزة بيد اللّه ، ولا تنال إلا بطاعته ، وقد ذكرها بقوله : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } من قراءة وتسبيح وتحميد وتهليل وكل كلام حسن طيب ، فيرفع إلى اللّه ويعرض عليه ويثني اللّه على صاحبه بين الملأ الأعلى { وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ } من أعمال القلوب وأعمال الجوارح { يَرْفَعُهُ } اللّه تعالى إليه أيضا ، كالكلم الطيب .
وقيل : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، فيكون رفع الكلم الطيب بحسب أعمال العبد الصالحة ، فهي التي ترفع كلمه الطيب ، فإذا لم يكن له عمل صالح ، لم يرفع له قول إلى اللّه تعالى ، فهذه الأعمال التي ترفع إلى اللّه تعالى ، ويرفع اللّه صاحبها ويعزه .
وأما السيئات فإنها بالعكس ، يريد صاحبها الرفعة بها ، ويمكر ويكيد ويعود ذلك عليه ، ولا يزداد إلا إهانة ونزولا ، ولهذا قال : { والعمل الصالح يرفعه وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } يهانون فيه غاية الإهانة . { وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ } أي : يهلك ويضمحل ، ولا يفيدهم شيئا ، لأنه مكر بالباطل ، لأجل الباطل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.