صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا} (60)

{ إن ربك أحاط بالناس } فهم في قبضة قدرته ، ومنهم كفار مكة فسيهلكهم . { وما جعلنا الرؤيا . . . } وهي ما عاينه صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء من العجائب السماوية والأرضية . وأطلق على ذلك رؤيا مع أنه كان يقظة ، لأن الرؤيا تطلق حقيقة على رؤيا المنام ورؤية اليقظة ليلا . أو على سبيل التشبيه بالرؤيا ، لما فيها من العجائب ، أو لوقوعها ليلا وسرعة تقضيها كأنها منام . وقد كانت سبب افتنان الضعفاء من المسلمين { والشجرة الملعونة } أي وما جعلنا التي جاء القرآن بلعن آكليها – وهي شجرة الزقوم- إلا فتنة لبعض الناس ، حيث كذبوا خلق شجرة في النار .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا} (60)

شرح الكلمات :

{ أحاط بالناس } : أي قدرة وعلما فهم في قبضته وتحت سلطانه فلا تخفهم .

{ وما جعلنا الرؤيا } : هي ما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج عن عجائب خلق الله تعالى .

{ والشجرة المعلونة } : هي شجرة الزقوم الوارد لفظها في الصافات والدخان .

{ ونخوفهم } : بعذابنا في الدنيا والآخرة والإبادة وفي الآخرة بالزقوم والعذاب الأليم .

{ فما يزيدهم } : أي التخويف إلا طغيانا وكفراً .

المعنى :

قوله تعالى { وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس } أي اذكر يا محمد إذ قلنا لك بواسطة وحينا هذا إن ربك أحاط بالناس . فهم في قبضته وتحت قهره وسلطانه فلا ترهبهم ولا تخش منهم أحداً فإن الله ناصرك عليهم ، ومنزل نقمته بمن تمادى في الظلم والعناد ، وقوله تعالى : { وما جعلنا الرؤيا التي أريناك } يريد رؤيا الإسراء والمعراج حيث أراه من آياته وعجائب صنعه وخلقه ، ما أراه { إلا فتنة للناس } أي لأهل مكة اختباراً لهم هل يصدقون أو يكذبون ، إذ ليس لازماً لتقرير نبوتك وإثبات رسالتك وفضلك أن نريك الملكوت الأعلى وما فيه من مظاهر القدرة والعلم والحكمة والرحمة .

وقوله تعالى : { والشجرة الملعونة } أي وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن الكريم وهي شجرة الزقوم وأنها { تخرج في أصل الجحيم } إلا فتنة كذلك لأهل مكة حيث قالوا كيف يصح وجود نخلة ذات طلع في وسط النار ، كيف لا تحرقها النار قياساً للغائب على الشاهد وهو قياس فاسد ، وقوله تعالى { ونخوفهم } بالشجرة الملعونة وأنها { طعام الأثيم تغلي في البطون كغلي الحميم } وبغيرها من أنواع العذاب الدنيوي والأخروي ، وما يزيدهم ذلك إلا طغياناً كبيراً أي ارتفاعاً وتكبراً عن قول الحق والاستجابة له لما سبق في علم الله من خزيهم وعذابهم فاصبر أيها الرسول وامض في دعوتك فإن العاقبة لك .

الهداية :

- بيان علة الإسراء والمعراج ، وذكر شجرة الزقوم في القرآن الكريم .