صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

{ رئاء الناس }مراءاة للناس وسمعة . أي لا تبطلوا صداقاتكم بالمن والأذى ، كإبطال المنافق المرائي عمله الذي لا يبغي به رضاء الله ، ولا ثواب الآخرة .

{ فمثله كمثل صفوان }أي فمثل المرائي في الإنفاق كمثل حجر كبير أملس صلب ، من الصفاء وهو خلوص الشيء مما يشوبه . يقال : يوم صفوان ، أي صافي الشمس . وقيل : هو جمع ، واحده صفوانة .

{ فأصابه وابل }أي مطر شديد عظيم القطر . يقال : وبلت السماء تبل وبلا ووبولا ، اشتد مطرها .

{ فتركه صلدا }أي أجرد نقيا من التراب الذي كان عليه ، ومنه رأس أصلد ، إذا كان لا ينبت شعرا . وصلد الزند يصلد ، لم يخرج نارا . والمقصود : أن أعمال هؤلاء المرائين بالإنفاق تبطل يوم القيامة وتضمحل ، كما يذهب المطر ما على الصفوان من التراب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

شرح الكلمات :

{ إبطال الصدقة } : الحرمان من ثوابها .

{ المن والأذى } : تقدم معناهما .

{ رئاء الناس } : مراءاة لهم ليكسب محمدتهم ، أو يدفع مذمتهم .

{ صفوان } : حجر أملس .

{ وابل } : مطر شديد .

{ صلداً } : أملس ليس عليه شيء من التراب .

{ لا يقدرون } : يعجزون عن الانتفاع بشيء من صدقاتهم الباطلة .

المعنى :

بعد أن رغّب تعالى في الصدقات ونبّه إلى ما يبطل أجرها وهو المنّ والأذى نادى عباده المؤمنين فقال : { يا أيها الذين آمنوا . . . } ناهياً عن إفساد صدقاتهم وإبطال ثوابها فقال : { لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى } مشبهاً حال إبطال الصدقات بحال صدقات المرائي الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر في بطلانها فقال : { كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر } وضرب مثلاً لبطلان صدقات من يبع صدقاته منّا أو أذى أو يرائي بها الناس أو هو كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر فقال : { مثله كمثل صفوان عليه تراب } أي حجر أملس عيه تراب ، { فأصابه وابل فتركه صلدا } أي نزل عليه مطر شديد فأزال التراب عنه فتركه أملس عارياً ليس عليه شيء ، فكذلك تذهب الصدقات الباطلة ولم يبق منها لصاحبها شيء ينتفع به يوم القيامة ، فقال تعالى : { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } أي مما تصدقوا به ، { والله لا يهدي القوم الكافرين } إلى ما يسعدهم ويكملهم لأجل كفرانهم تعالى .

من الهداية :

- حرمة المن والأذى في الصدقات وفسادها بها .

- بطلان صدقة المان والمؤذي والمرائي بهما .

- حرمة الرياء وهي من الشرك لحديث : " إياكم والرياء فإنه الشرك الأصغر "