بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (264)

{ يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صدقاتكم بالمن والأذى } فالله تعالى أمر عباده برأفته أن لا يمنوا بصدقاتهم ، لكي لا يذهب أجرهم ، ثم ضرب لذلك مثلاً فقال تعالى : { كالذي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء الناس وَلاَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر } .

يعني المشرك إذا تصدق ، فأبطل الشرك صدقته ، كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ، ثم ضرب لهما مثلاً جميعاً لصدقة المؤمن الذي يمن وبصدقة المشرك . فقال تعالى : { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ } .

قال القتبي : الصفوان الحجر الذي لا ينبت عليه شيء ، يعني كمثل حجر صلب عليه تراب . { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ } يعني المطر الشديد { فَتَرَكَهُ صَلْدًا } يعني المطر ترك الصفا نقياً أجرد أملس ليس عليه شيء من تراب فكذلك نفقة صاحب الرياء ، ونفقة المشرك لم يبق لهما ثواب .

ثم قال تعالى : { لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْء مّمَّا كَسَبُواْ } والله لا يهدي القوم الكافرين . أي لا يجدون للصدقة ثواباً في الآخرة ، وهذا كما قال في آية أخرى : و { مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيءٍ ذلك هُوَ الضلال البعيد } [ إبراهيم : 18 ] . { والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين } يعني لا يرشدهم إلى الإسلام والإخلاص ، ولا يوفقهم الله بل يخذلهم مجازاة لكفرهم .