صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

{ ما كان لله ليذر . . . } ما كان الله مريدا لأن يذركم ، على ما أنتم عليه المؤمنين من اختلاط المخلص بالمنافق ، حتى يميز المنافق منكم من المخلص ، بالامتحان والابتلاء ، وقد وقع ذلك في يوم أحد .

يقال : مزت الشيء أميزه ميزا ، فصلت بعضه عن بعض ، وميزته : فرقت بين جزئيه .

{ يجتبي من رسله من يشاء }فيطلعه على بعض غيبه ، ومن ذلك نفاق المنافقين وإخلاص المؤمنين ، كما قال تعالى : { عالم الغيب فال يظهر على غيبه أحدا . إلا من ارتضى من رسول }{[96]} . من الاجتباء بمعنى الاختيار . واجتباء الله العبد : تخصيصه إياه بفيض إلهي ، يحصل له منه أنواع من النعم بلا كسب منه .


[96]:: آية 29، 27 الجن.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطۡلِعَكُمۡ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجۡتَبِي مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ وَإِن تُؤۡمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمۡ أَجۡرٌ عَظِيمٞ} (179)

شرح الكلمات :

{ ليذر } : ليترك .

{ يميز } : يميزّ ويبيّن .

{ الخبيث } : من خبثت نفسه بالشرك والمعاصي .

{ الطيب } : من طهرت نفسه بالإيمان والعمل الصالح .

{ الغيب } : ما غاب فلم يدرك بالحواس .

{ يجتبي } : يختار ويصطفي .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث وقعة أحد ، وما لازمها من ظروف وأحوال فاخبر تعالى في هذه الآية ( 179 ) أنه ليس من شأنه تعالى أن يترك المؤمنين على ما هم عليه فيهم المؤمن الصادق في إيمانه ، والكاذب فيه وهو المنافق . بل لا بد من الابتلاء بالتكاليف الشاقة منها كالجهاد والهجرة والصلاة والزكاة ، وغير الشاقة من سائر العبادات حتى يميز المؤمن الصادق وهو الطيب الروح ، من المؤمن الكاذب وهو المنافق الخبيث الروح ، قال تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } وذلك أن الله لم يكن من سنته في خلقه أن يطلعهم على الغيب فيميزُ المؤمن من المنافق ، والبار من الفاجر ، وانما يبتلى بالتكاليف ويظهر بها المؤمن من الكافر والصالح من الفاسد . إلا أنه تعالى قد يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على الغيب ، ويظهره على مواطن الأمور وبناء على هذا فآمنوا بالله ورسوله حق الإِيمان ، فإنكم إن آمنتم صادق الإِيمان واتقيتم معاصي الرحمان كان لكم بذلك أعظم الأجور وهو الجنة دار الحبور والسرور هذا ما دلت عليه الآية ( 179 ) .

الهداية

من الهداية :

- من حِكم التكليف اظهار المؤمن الصادق من المؤمن الكاذب .

- استئثار الرب تعالى بعلم الغيب دون خلقه الا ما يطلع عليه رسله لحكمة اقتضت ذلك .

- ثمن الجنة الإِيمان والتقوى .