صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5)

{ يدبر الأمر . . . } التدبير الإحكام والإتقان ؛ وهو هنا إرادة الأشياء على هذا النحو . والأمر : الشأن . والمراد شئون الدنيا كلها . والجاران متعلقان به . والعروج : الارتفاع والصيرورة إليه تعالى .

واليوم : يوم القيامة ، ويتفاوت طوله بحسب اختلاف الشدة ، فيعادل في حالة ألف سنة من سنى الدنيا ، وفي حالة خمسين ألفا منها . أي يحكم الله شئون الدنيا كلها السماوية والأرضية إلى أن تقوم الساعة .

أي يريدها محكمة متقنة حسبما تقتضيه الحكمة ، ثم تصير كلها إليه في يوم القيامة ، وهو اليوم الذي لا حكم فيه لسواه ولا ملك لغيره " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " {[274]} ليحكم فيما شأنه أن يحكم فيه بما يريد . ثم وصف هذا اليوم بما يفيد الشدة وعظم الهول ، وأنه إذا قيس بأيام الدنيا كان كألف سنة منها ، وقد يكون كخمسين ألفا . وإذا كانت صيرورة الأمر كله إليه يوم القيامة ، فكيف يكون للمشركين فيه من دون الله ولي أو شفيع ! ؟


[274]:آية 16 غافر.
 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5)

شرح الكلمات :

{ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض } : أي أمر المخلوقات طوال الحياة .

{ ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره } : أي يوم القيامة حيث تنتهي هذه الحياة وسائر شؤونها .

{ ألف سنة مما تعدون } : أي من أيام الدنيا .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير التوحيد والنبّوة والبعث والجزاء يذكر مظاهر القدرة والعلم والرحمة والحكمة الإِلهية ، فقوله تعالى { يدبر الأمر } أي أمر المخلوقات { من السماء } حيث العرش وكتاب المقادير { إلى الأرض } حيث تتم الحياة والموت والصحة والمرض والعطاء والمنع ، والغنى والفقر والحرب والسلم ، والعز والذل فالله تعالى من فوق عرشه يدبر أمر الخلائق كلها في عوالمها المختلفة ، وقوله ثم يعرج أي الأمر إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما يعد الناس اليوم من أيام هذه الدنيا . ومعنى { يعرج إليه } في يوم القيامة أي يرد إليه حيث عم الكون الفناء ولم يبق ما يدبر في هذه الأرض لفنائها وفناء كل ما كان عليها .

الهداية :

من الهداية :

- بيان جلال الله وعظمته في تدبيره أمر الخلائق .