{ يحرفون الكلم عن مواضعه . . }يميلونه عن مواضعه ، ويجعلون مكانه غيره . أو يتأولونه على ما يشتهون ، من التحريف وهو التغيير . و منه قولهم : طاعون يحرف القلوب ، أي يميلها ويجعلها على حرف ، أي جانب وطرف . وأصله من الحرف ، يقال : حرف الشيء عن وجهه ، صرفه عنه .
{ واسمع غير مسمع }هي كلمة ذات وجهين ، تحتمل معنى : اسمع . مدعوا عليك بلا سمعت ، أو غير مسمع كلاما ترضاه . ومعنى : اسمع منا غير مسمع مكروها . كانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء به ، مضمرين إرادة المعنى الأول ، وهم مظهرون له إرادة المعنى الثاني . { وراعنا }وكذلك كانوا يخاطبونه صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة ، وهي محتملة معنى : راقبنا وانتظرنا نكلمك . ومعنى السب بالرعونة والحمق . أو تنقيصه بإرادة : راعي غنمنا ، مظهرين إرادة المعنى الأول ، وهم يضمرون الثاني( آية 104 البقرة ص 41 ) .
{ ليا بألسنتهم }فتلا بها وانحرافا ، يصرف الكلام عن جانب الخير إلى جانب الشر ، كما كانوا يحبونه بقولهم : السام عليكم ، يعنون به الموت ، وأصله : لويا ، من لوى الشيء- كرمى-إذا فتله . مفعول له أو حال ، أي لاوين .
{ هادوا } : أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم : { إنا هدنا إليك } أي تبنا ورجعنا .
{ يحرفون } : التحريف : الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل
{ الكلم } : الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة .
{ واسمع غير مسمع } : أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله . وهذا كفر منهم صريح .
{ وطعناً في الدين } : سبهم للرسول صلى الله عليه وسلم هو الطعن الأعظم في الدين .
{ وانظرنا } : وَأمهلنا حتى نسمع فنفهم .
{ لعنهم الله بكفرهم } : طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم .
{ من الذين هادوا يحرفون كلام الله } تعالى في التوراة وتحريف بالميل به عن القصد ، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به . ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم كفراً وعناداً { سمعنا وعصينا ، واسمع غير مسمع } أي لا أسمعك الله { وراعنا } وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اليهود يعدونها من الرعونة بألسنتهم { وطعناً في الدين } أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم ، ويطعنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا } أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً . أي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة .
- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.