{ و إذا جاءهم أمر من الأمن . . }نزلت في ضعفاء المؤمنين ، فقد كانوا يسمعون من المنافقون أخبارا عن السرايا مظنونة غير معلوم صحتها ، وقد تكون مختلفة ، فيذيعونها قبل التثبت منها وتشيع بين الناس ، فلا تخلو من وبال يعود على المسلمين . فنهى الله ذلك عليهم ، وقال إنهم لو ردوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى كبار أصحابه ، وقالوا : نسكت حتى نسمعه منهم ، ونتلقى علمه من جهتهم ، وهل هو مما يصح أن يذاع أولا يذاع ، لعلموا الحقيقة وما يجب عليهم إزاءها من كتمان أو إذاعة . وقوله : { الذين يستنبطونه منهم }أي يتلقونه منهم ويستخرجون علمه من جهتهم ، والمستنبطون هم المذيعون . وفي الكلام إظهار في مقام الإضمار ، والأصل : لعلموه . ولولا فضل الله على هؤلاء المذيعين بإرشادهم إلى ما يجب عليهم من الرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى كبار أصحابه فيما يسمعونه من هذه الأخبار لضلوا بإتباع آراء المنافقين فيما يأتون ويذرون . وقوله : { إلا قليلا }استثناء من قوله{ أذاعوا به }أي إلا قليلا منهم لم يذيعوه ، أي لم يفشوه ، يقال : أذاع الخبر وأذاع به ، إذا أشاعه وأفشاه . وقيل : عدى بالباء لتضمنه معنى التحديث .
{ أذاعوا به } : أفشوه معلنينه للناس .
{ يستنبطونه } : يستخرجون معناه الصحيح .
وقوله : { وإذا جاءهم أمر من الأمن والخوف أذاعوا به } وهي الآية الرابعة ( 83 ) فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم إرجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف } أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته ، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً ، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم ، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب ، { ولو ردوه إلى الرسول } القائد الأعلى ، { وإلى أولي الأمر منهم } وهم أمراء السرايا المجاهدة { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } أي لاستخرجوا سر الخبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه ، و أن كان ضارا أخوفه .
ثم قال تعالى : { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } أيها المؤمنون { لاتبعتم الشيطان } في قبول تلك الإِشاعات المغرضة والإِذاعات المثبطة { إلا قليلا } منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي ، ولا تغيرهم الأراجيف ، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين .
- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك .
- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي السياسي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.