{ و ما قدروا الله حق قدره }ما عظموا الله حق تعظيمه . أو ما عرفوه سبحانه حق معرفته ، أي معرفته الحق في اللطف بعباده و الرحمة بهم ، ولم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك ، بل أخلوا بها إخلالا عظيما ، إذ أنكروا بعثة الرسل و إنزال الكتب . ومارادهم بذلك : الطعن في رسالته صلى الله عليه وسلم يقال : قدره يقدره-من باب نصر-عظمه . وأصل القدر : معرفة المقدار بالسير والحزر . يقال : قدر الشيء يقدره ، إذا سبره وحزره ليعرف مقداره ، ثم استعمل في معرفة الشيء على أتم الوجوه ، حتى صار حقيقة فيه .
{ تجعلونه قراطيس }أي أوراقا مكتوبة مفرقة لتتمكنوا من إبداء ما تريدون إبداءه منها ، وإخفاء الكثير منها ، ومنه نعوت محمد صلى الله عليه وسلم و آية الرجم . والقرطاس : ما يكتب فيه .
{ قل الله }أي قل : الله تعالى أنزله . أو أنزله الله ، إن لم يجيبونك بأنه تعالى هو الذي أنزل التوبة .
{ وما قدروا الله حق قدره } : ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته .
{ على بشر } : أي إنسان من بني آدم .
{ الكتاب الذي جاء به موسى } : التوراة .
{ قراطيس } : جمع قرطاس : وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره .
{ قل الله } : هذا جواب : من أنزل الكتاب ؟
{ في خوضهم } : أي ما يخوضون فيه من الباطل .
ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإِلهي تكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } ، ومن هنا قال تعالى { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا : { ما أنزل الله على بشر من شيء } ، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم : { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً } يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم ، وقوله : { وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته ، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم ، وعذاب أليم ، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً : { قل الله } أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله . { ثم ذرهم } أي اتركهم { في خوضهم } أي في الباطل { يلعبون } حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال . هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 91 ) .
- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو صفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره .
- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.