{ فأخرجنا منه خضرا }أي أخرجنا من النبات الذي لا ساق له نباتا عضا أخضر ، وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة . وخضر بمعنى أخضر ، اسم فاعل . يقال : خضر الزرع- من باب فرح-و اخضر ، فهو خضر وأخضر . { نخرج منه حبا متراكبا }أي سنابل فيها الحب يركب بعضه بعضا . كما في الحنطة والشعير و سائر الحبوب . يقال : ركبه-كسمعه-ركوبا ومركبا ، علاه ، كارتكبه .
{ ومن النخل من طلعها قنوان دانية }ومن طلع النخل قنوان دانية . والطلع : أول ما يبدو ويخرج من ثمر النخل كالكيزان . وقشره يسمى الكفرى ، وما في داخله يسمى الإغريض لبياضه . والقنوان : العراجين ، جمع قنو وهو العذق ، وهو للتمر بمنزلة العنقود للعنب . و { دانية }أي متدلية ، أو قريبة من يد المتناول . { و جنات من أعناب }عطف على { نبات }أي و أخرجنا به جنات كائنة من أعناب . { مشتبها وغير متشابه }أي بعضه متشابه ، وبعضه غير متشابه في الهيئة و اللون والطعم وغير ذلك ، مما يدل على كمال قدرة الصانع ، كما قال تعالى : { يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل{[143]} . { و ينعه }أي و انظروا إلى حال نضجه و إدراك نظر استدلال و استبصار ، كيف يعدو شيئا قويا بعد الضعف ، جامعا لمنافع شتى . مصدر ينعت الثمرة كأينعت ، تينع و تينع ينعا و ينعا و ينوعا ، إذا نضجت .
{ خضراً } : هو أول ما يخرج من الزرع ويقال له القصيل الأخضر .
{ متراكبا } : أي بعضه فوق بعض وهو ظاهر في السنبلة .
{ قنوان } : واحده قنو وهو العِذْق وهو العُرْجون بلغة أهل المغرب .
{ مشتبهاً وغير متشابه } : في اللون وغير مشتبه في الطعم .
{ وينعه } : أي نضجه واستوائه .
ويقول في الآية ( 99 ) { وهو الذي أنزل من السماء ماءً } وهو ماء المطر ويقول { فأخرجت به نبات كل شيء } أي ينبت أي قابل للإِنبات من سائر للزروع والنباتات ويقول فأخرجنا من ذلك النبات خضراً وهو القصيل للقمح والشعير ، ومن الخضر يخرج حباً متراكباً في سنابله ، ويقول عز وجل : { ومن النخْل من طلعها قنوان دانية } أي ويخرج بإذن الله تعالى من طلع النخل قنوان جمع قنو العذق دانية متدلية وقريبة لا يتكلف مشقة كبيرة من أراد جنيها والحصول عليها ، وقوله { وجنات من إعناب } يقول وأخرجنا به بساتين من نخيل وأعناب ، وأخرجنا به كذلك الزيتون والرمان حال كونه مشتبهاً في اللون وغير متشابه في الطعم ، كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه ينبت لديكم ذلك التشابه وعدمه ، وختم الآية بقوله : إن في ذلكم المذكور كله { لآيات } علامات ظاهرات تدل على وجوب ألوهية الله تعالى وبطلان ألوهية غيره { لقوم يؤمنون } لأنهم أحياء يفعلون ويفكرون ويهمون أما غيره ممن أهل الكفر فهم أموات القلوب لما ران عليها من أوضار الشرك والمعاصي فهم لا يعقلون ولا يفقهون فأنى لهم أن يجدوا في تلك الآيات ما يدلهم على توحيد الله عز وجل ؟ .
- يتم إدراك أسرار الأشياء بالفقه .
- الإِيمان بمثابة الحياة ، والكفر بمثابة الموت في إدراك الأمور .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.