صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ} (155)

{ و اختار موسى قومه }أمر الله موسى أن يأتيه في ناس من قومه ممن لم يعبدوا العجل ، يعتذرون عمن تركوهم وراءهم من عبدة العجل ، ووعدهم موعدا ، فاختار موسى منهم سبعين رجلا وذهب بهم إلى الطور ، وسألوا الله أن يكشف عنهم البلاء ويتوب على من عبد العجل ، فأخذتهم في ذلك المكان الرجفة ، وهي الزلزلة الشديدة التي غشي عليهم بها من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ، ولم يأمروهم بالمعروف ، ثم أفاقوا ، وكان ذلك لتأديبهم على تقصيرهم . فالسبعون هنا غير السبعين الذين كانوا مع موسى حين التكليم ، والميقات غير الميقات ، وإلى ذلك ذهب بعض المسفرين ، وهو الذي يقتضيه ظاهر النظم .

{ قال رب لو شئت . . . }قال موسى هذا القول لاستجلاب العفو عن هذه الجريمة التي اقترفها قومه ، بعد ما من الله عليهم بالنعم السابغة الوافرة ، وأنقذهم من فرعون وقومه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ} (155)

شرح الكلمات :

{ واختار موسى قومه سبعين رجلاً } : أخذ خيار قومه وهم سبعون رجلاً .

{ لميقاتنا } : أي للوقت الذي حددناه ليأتينا مع سبعين رجلاً .

{ أخذتهم الرجفة } : الصاعقة التي رجفت لها القلوب .

{ السفهاء } : جمع سفيه : وهو الذي لا رشد له في سائر تصرفاته .

{ إن هي إلا فتنتك } : أي ما هي إلا فتنتك أي اختبارك لأهل الطاعة من عبادك .

{ أنت ولينا } : أي المتولي أمرنا وليس لنا من ولي سواك .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث موسى مع بني إسرائيل فإنه بعد الحدث الجلل الذي حصل في غيبة موسى وذلك هو عبادة بني إسرائيل العجل واتخاذهم له إلهاً فإن الله تعالى وقت لموسى وقتاً يأتيه فيه مع خيار بني إسرائيل يطلب لهم التوبة من الله سبحانه وتعالى . قال تعالى { واختار موسى قومه سبعين رجلاً } ولما انتهى بهم إلى جبل الطور وغشيت الجبل غمامة وأخذ موسى يناجي ربه تعالى وهم يسمعون قالوا لموسى لن نؤمن لك بأن الذي كان يكلمك الرب تعالى حتى نرى الله جهرة أي عياناً وهنا غضب الله تعالى عليهم فأخذتهم صيحة رجفت لها قلوبهم والأرض من تحتهم فماتوا كلهم ، وهو معنى قوله تعالى { فأخذتهم الرجفة } وهنا أسف موسى عليه السلام لموت السبعين رجلاً وقد اختارهم الخيِِّر فالخير فإذا بهم يموتون أجمعون فخاطب ربه قائلا { رب لو شئت أهلكتهم من قبل } أي من قبل مجيئنا إليك { وإياي } وذلك في منزل بني إسرائيل حيث عبدوا العجل { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } أي بسبب فعل السفهاء الذين لا رشد لهم ، وهم من عبدوا العجل كما سألوا رؤية الله تعالى ، وقوله عليه السلام { إن هي إلا فتنتك } أي إلا اختبارك وبليتك { تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ، أنت ولينا } فليس لنا سواك { فاغفر لنا } أي ذنوبنا { وارحمنا } برفع العذاب عنا { وأنت خير الغافرين } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التوبة من كل ذنوب ، ومشروعية صلاة ركعتين وسؤال الله تعالى عقبها أن يقبل توبة التائب ويغفر ذنبه .

- كل سلوك ينافي الشرع فهو من السفه المذموم ، وصاحبه قد يوصف بأنه سفيه .

- الهداية والإِضلال كلاهما بيد الله تعالى فعلى العبد أن يطلب الهداية من الله تعالى ويسأله أن لا يضله .