بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّـٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ} (155)

قوله تعالى : { واختار موسى قَوْمَهُ } أي من قومه { سَبْعِينَ رَجُلاً لميقاتنا } يعني : للميقات الذي وقتنا له { فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرجفة } يعني الزلزلة ، تزلزل الجبل بهم فماتوا { قَالَ } موسى { رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ } يعني : من قبل أن يصحبوني { وإياي } بقتل القبطي { أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهاء مِنَّا } قال الكلبي : ظن موسى أنه إنما أهلكهم باتخاذ بني إسرائيل العجل . وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : انطلق موسى وهارون ومعهما شَبَّر وَشَبيِّر وهما ابنا هارون حتى انتهوا إلى جبل وفيه سرير ، فنام عليه هارون فقبض ، فرجع موسى إلى قومه ، فقالوا له : أنت قتلته حسداً على خلقه ولينه . قال : كيف أقتله ومعي ابناه ، فاختاروا من شئتم ، فاختاروا سبعين ، فانتهوا إليه . فقالوا له : من قتلك يا هارون : قال ما قتلني أحد ولكن توفاني الله تعالى . فأخذتهم الرجفة فماتوا كلهم . فقال موسى : { رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ } وإياي . وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لما انطلق موسى إلى الجبل أمر بأن يختار سبعين رجلاً من قومه : فاختار من كل سبط ستة رجال ، فبغلوا اثنين وسبعين ، فقال موسى : إني أمرت بسبعين فليرجع اثنان ، ولهما أجر من حضر ، فرجع يوشع بن نون وكالوب بن يوقنا .

فذهب موسى مع السبعين إلى الجبل ، فلما رجع إليهم موسى من المناجاة قالوا له : إنك قد لقيت ربك فأرنا الله جهرة حتى نراه كما رأيته . فجاءتهم نار فأحرقتهم فماتوا . فقال موسى : حين أماتهم الله تعالى { رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ } هذا اليوم { وإياي } معهم { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } يعني : أتوقعني في ملامة بني إسرائيل وتعييرهم بفعل هؤلاء السفهاء ثم أحياهم الله تعالى .

وروى أسباط عن السدي قال : إن موسى انطلق بسبعين من بني إسرائيل يعتذرون إلى ربهم عن عبادة العجل ، وذكر نحو حديث عبد الله بن عباس ثم قال : { إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ } يعني بليتك وعذابك ويقال : يعني عبادة العجل بليتك حيث جعلت الروح فيه { تُضِلُّ بِهَا } أي بالفتنة { مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء } من الفتنة { أَنتَ وَلِيُّنَا } أي حافظنا وناصرنا { فاغفر لَنَا } يعني : ذنوبنا { وارحمنا } يعني : ولا تعذبنا { وَأَنتَ خَيْرُ الغافرين } يعني : المتجاوزين عن الذنوب .