صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ} (76)

{ كدنا ليوسف } دبرنا لأجل تحصيل غرضه تلك المقدمات . وأصله الاحتيال والمكر ، يستعمل في المحمود وفي المذموم ، وهو هنا من الأول واللام في { ليوسف } للتعليل . { في دين الملك } أي في حكمه ، إذ جزاؤه فيه مضاعفة الغرم الاسترقاق . فألهمه الله تعالى أن يسأل إخوته عن الحكم فيجيبوا بسنتهم وطريقتهم ، وذلك قوله : { إلا أن يشاء الله } .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ} (76)

{ فبدأ بأوعيتهم } هذا تمكين للحيلة ورفع للتهمة .

{ ثم استخرجها من وعاء أخيه } ليصح له بذلك إمساكه معه ، وإنما أنث الصواع في هذا الموضع لأنه سقاية ، أو لأن الصواع يذكر ويؤنث .

{ كذلك كدنا ليوسف } أي : صنعنا له هذا الصنع .

{ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } أي : في شرعه أو عادته ، لأنه إنما كان جزاء السارق عنده أن يضرب ويضاعف عليه الغرم ، ولكن حكم في هذه القضية آل يعقوب .

{ نرفع درجات من نشاء } يعني : الرفعة بالعلم بدليل ما بعده .

{ وفوق كل ذي علم عليم } أي : فوق كل عالم من هو أعلم منه من البشر ، أو الله عز وجل .