صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا} (23)

{ فلا تقل لهما أف } لا تقل لهما : أنا أتضجر وأقلق من كل فعل لكما تضجرا . وأف : اسم فعل مضارع هو اتضجر . والنهي عن ذلك يدل على النهي عن سائر أنواع الأذى بدلالة النص{ ولا تنهرهما } لا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك ، والنهر : الزجر بمغالطة . يقال : نهره وانتهره بمعنى . والمراد من النهي الأول : المنع من إظهار الضجر منهما مطلقا . ومن الثاني : المنع من إظهار المخالفة في القول على سبيل الرد والتكذيب .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا} (23)

{ وقضى ربك } أي : حكم وألزم وأوجب أو أمر ، ويدل على ذلك ما في مصحف ابن مسعود ووصى ربك { ألا تعبدوا } أن مفسرة أو مصدرية على تقدير بأن لا تعبدوا { إما يبلغن عندك } هي إن الشرطية دخلت عليها ما المؤكدة وجوابها { فلا تقل لهما أف } والمعنى : الوصية ببر الوالدين إذا كبرا أو كبر أحدهما وإنما خص حالة الكبر لأنهما حينئذ أحوج إلى البر والقيام بحقوقهما لضعفهما ومعنى عندك أي : في بيتك وتحت كنفك .

{ أف } حيث وقعت اسم فعل معناها : قول مكروه ، يقال عند الضجر ونحوه وإنما المراد بها أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان ، فنهى الله تعالى أن يقال ذلك للوالدين ، فأولى وأحرى ألا يقال لهما ما فوق ذلك ويجوز في أف الكسر والفتح والضم ، وهي حركات بناء ، وأما تنوينها فهو للتنكير { ولا تنهرهما } من الانتهار وهو الإغلاظ في القول .