صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (8)

{ بورك من في النار ومن حولها } قدس وطهر واختير للرسالة من في مكان النار ، وهو موسى عليه السلام ومن حول مكانها ، وهم الملائكة الحاضرون . والمكان : هو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى : " من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة " {[259]} . وهو تحية من الله تعالى لموسى ؛ كما حيا إبراهيم عليهما السلام على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه بقولهم : " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " {[260]} . وأصل البركة : ثبوت الخير الإلهي في الشيء . والخير هنا : تكليم الله موسى وإرساله وإظهار المعجزات له . والنار : النور ؛ كما روي عن الحبر رضي الله عنه . { وسبحان الله } نزه الله نفسه عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث . وهو من تتمة النداء ، وخبر منه تعالى لموسى بالتنزيه ؛ لئلا يتوهم من سماع كلامه تعالى التشبيه بما للبشر .


[259]:آية 30 القصص.
[260]:آية 73 هود.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (8)

{ أن بورك من في النار ومن حولها } { أن } : مفسرة ، و{ بورك } : من البركة .

و{ من في النار } : يعني من في مكان النار ومن حولها : من حول مكانها : يريد الملائكة الحاضرين وموسى عليه السلام ، قال الزمخشري : والظاهر أنه عام في كل من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وما حوله من أرض الشام .

{ وسبحان الله } يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى عليه السلام ، أو يكون مستأنفا وعلى كلا الوجهين قصد به تنزيه الله مما عسى أن يخطر ببال السامع من معنى النداء ، أو في قوله : { بورك من في النار } لأن المعنى نودي أن { بورك من في النار } ، إذ قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه .