صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (28)

{ إنما المشركون نجس } قذر . مصدر نجس الشيء ينجس ، إذا كان قذرا غير نظيف . أخبر عنهم بالمصدر مبالغة ، كأنهم عين النجاسة . { فلا يقربوا المسجد الحرام } أي الحرم كله . والمراد نهى المسلمين عن تمكينهم من قربانه{ بعد عامهم هذا } وهو التاسع من الهجرة { و إن خفتم عيلة } فقرا وفاقة بسبب منعهم من دخول أرض الحرم ، إذ كانوا يأتون في الموسم للمتاجر . يقال : على يعيل علية وعيولا ، إذا افتقر فهو عائل{ فسوف يغنيكم الله من فضله } وقد أغناهم وأفضل عليهم كثيرا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (28)

{ إنما المشركون نجس } قيل : إن نجاستهم بكفرهم وقيل : بالجنابة .

{ فلا يقربوا المسجد الحرام } نص على منع المشركين وهم عبدة الأوثان من المسجد الحرام ، فأجمع العلماء على ذلك ، وقاس مالك على المشركين جميع الكفار من أهل الكتاب وغيرهم ، وقاس على المسجد الحرام سائر المساجد ، فمنع جميع الكفار من جميع المساجد وجعلها الشافعي عامة في الكفار خاصة بالمسجد الحرام فمنع جميع الكفار دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول غيره . وقصرها أبو حنيفة على موضع النص فمنع المشركين خاصة من دخول المسجد الحرام خاصة وأباح لهم دخول سائر المساجد وأباح دخول أهل الكتاب في المسجد الحرام وغيره .

{ بعد عامهم هذا } يريد عام تسعة من الهجرة حين حج أبو بكر بالناس ، وقرأ عليهم على سورة براءة .

{ وإن خفتم عيلة } أي : فقرا ، كان المشركون يجلبون الأطعمة إلى مكة فخاف الناس قلة القوت بها إذ منع المشركون منها ، فوعدهم الله بأن يغنيهم من فضله ، فأسلمت العرب كلها وتمادى جلب الأطعمة إلى مكة ثم فتح الله سائر الأمصار .