صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} (53)

{ لا تدخلوا بيوت النبي . . . } نزلت في أناس كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فيدخلون بيته قبل الطعام ، ويمكثون منتظرين نضجه ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم . أي لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت أن يؤذن لكم إلى طعام – أي تدعوا إليه – ولا تدخلوها غير منتظرين نضجه وإدراكه . فالنهي مخصوص بمن دخل من غير دعوة ، ومكث منتظرا للطعام من غير حاجة ؛ فلا تفيد الآية النهي عن الدخول بإذن لغير طعام ، ولا عن المكث بعد الطعام لمهم آخر . و " غير ناظرين " حال من ضمير " تدخلوا " . و " إناه " أي نضجه وبلوغه . يقال : أنى الطعام يأنى أنيا وإنى – كقلى يقلى – إذا نضج وبلغ . { ولكن إذا دعيتم } أي إلى الطعام ؛ وهو يتضمن الإذن بالدخول . { فادخلوا فإذا طعمتم } أي أكلتم الطعام .

يقال : طعم يطعم طعما ، ذاق وأكل . { فانتشروا } فتفرقوا ولا تمكثوا في البيت . { ولا مستأنسين لحديث } أي ولا تدخلوها مستأنسين لحديث بعضكم بعضا . والظاهر – كما قال الآلوسي – حرمة المكث على المدعو للطعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت . وليس ما ذكر مختصا بالمخاطبين ، ولا بالمكث في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل هو حكم وأدب عام .

{ وإذا سألتموهن } إذا طلبتم من نسائه صلى الله عليه وسلم{ متاعا } شيئا يتمتع به من الماعون ونحوه . ومثله العلم والفتيا . { فسألوهن من وراء حجاب } أي ستر بينكم وبينهن . { ذلكم } أي

السؤال من وراء الحجاب{ أطهر لقلوبكم وقلوبهن } من الريب وخواطر السوء . وكان نزول آية الحجاب في شهر رمضان من السنة الخامسة من الهجرة . وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه صلى الله عليه وسلم . { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } أي تفعلوا فعلا يؤذيه نحو اللبث في بيته ، والاستئناس فيه بالحديث الذي كنتم تفعلونه ، ومكالمة نسائه من دون حجاب . { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } أي من بعد وفاته أو فراقه ، لأنهن أمهات المؤمنين ، ولا يحل للأولاد نكاح الأمهات . { إن ذلكم } أي إيذاءه ونكاح أزواجه من بعده . { كان عند الله } ذنبا .

{ عظيما } جسيما .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} (53)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً ( 53 ) }

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأطاعوه لا تدخلوا بيوت النبي إلا بإذنه لتناول طعام غير منتظرين نضجه ، ولكن إذا دعيتم فادخلوا ، فإذا أكلتم فانصرفوا غير مستأنسين لحديث بينكم ؛ فإن انتظاركم واستئناسكم يؤذي النبي ، فيستحيي من إخراجكم من البيوت مع أن ذلك حق له ، والله لا يستحيي من بيان الحق وإظهاره . وإذا سألتم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة من أواني البيت ونحوها فاسألوهن من وراء ستر ؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء ، وللنساء في أمر الرجال ؛ فالرؤية سبب الفتنة ، وما ينبغي لكم أن تؤذوا رسول الله ، ولا أن تتزوجوا أزواجه من بعد موته أبدًا ؛ لأنهن أمهاتكم ، ولا يحلُّ للرجل أن يتزوج أمَّه ، إنَّ أذاكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونكاحكم أزواجه من بعده إثم عظيم عند الله . ( وقد امتثلت هذه الأمة هذا الأمر ، واجتنبت ما نهى الله عنه منه ) .