صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (157)

{ النبي الأمي } الذي لا يكتب ولا يقرأ ، نسبة إلى أمة العرب ، لأن الغالب عليهم ذلك . أو إلى الأم ، كأن الذي لا يكتب ولا يقرأ باق على حالته التي ولد عليها .

وفي وصفه صلى الله عليه وسلم بالأمية إشارة إلى أن كمال علمه مع ذلك إحدى معجزاته ، فإنه عليه الصلاة والسلام لم يتفق له مطالعة كتاب ، ولا مصاحبة معلم ، لأن مكة لم تكن بلدة العلماء ، ولا غاب عنها غيبة طويلة يمكن التعلم فيها ، ومع ذلك فتح الله عليه أبواب العلم ، وعلمه ما لم يكن بعلم من سائر العلوم والفنون التي اشتملت عليها أحاديثه ، وتعلمها الناس منه ، وكانوا بها أئمة العلماء ، وقادة المفكرين .

فما من شيء يحتاج إليه الفرد أو الأمة في الحياتين إلا للرسول صلى الله عليه وسلم هدي فيه ، وقول سديد وبيان شاف ، فأكرم بأمية تضائل عندها علم العلماء في كل العصور . وأعظم بها وهي الهدي والاسوة والنور . وقد ذكره الله في التوراة والإنجيل باسمه ونعوته ، صلى الله عليه وسلم .

{ ويحل لهم الطيبات }أي ما طاب في حكم الشرع كالشحوم { ويحرم عليكم الخبائث } أي ما خبث في حكم الشرع كالربا ، فالمدار على حكم الشرع في حل الأشياء وحرمتها ، لا على الرأي والفكر

{ ويضع عنهم إصرهم والأغلال . . } يخفف عنهم ما ألزموا العمل به من التكاليف الشاقة الشديدة في التوراة ، كقطع موضع النجاسة من الثوب ، وإحراق الغنائم وتحريم السبت ، وتعين القصاص في القتل مطلقا دون شرع الدية ونحو ذلك . والإصر في الأصل : الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه عن الحراك . والأغلال : جمع غل ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، وتسمى الجامعة . والمراد بهما ما ذكر . { و عزروه } عظموه ووقروه { و نصروه }أي على أعدائه في الدين ، وإذا أخذ في معنى التعزيز النصرة يكون عطف { نصروه } عليه من عطف اللازم على ملزومه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (157)

النبي : هو من أوحى إليه الله وأنبأه بما لم يكن يعلم .

والرسول : نبي أمره الله بتبليغ شرع ودعوة دين .

الأمي : الذي لا يقرأ ولا يكتب . وأهل الكتاب يلقبون العرب بالأميين كما قال تعالى : { ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأميين سَبِيلٌ } [ آل عمران : 75 ]

المعروف : ما تعرف العقول السليمة حسنه . والمنكر : ما تنكره القلوب وتأباه .

الطيبات : كل ما تستطيبه الأذواق من الأطعمة وتستفيد منه التغذية النافعة .

الخبائث : كل ما حرم أكله وذبحه ، والخبيث من الأموال : ما أُخذ بغير حق .

الإصر : الثقل الذي يتعب صاحبه .

الأغلال : واحدها غُلّ بضم الغين ، هو القيد الذي يقيَّد به الأسير والجاني . وهنا معناها الشدائد والمحن .

عزروه : نصروه وهي من الكلمات التي لها معنيان مختلفان .

وسوف أخصُّ بها أولئك الذين يتبعون الرسول محمدا ، الأميَّ الذي لا يقرأ ولا يكتب ، وهو الّذي يجدون وصفه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، يأمرهم بكل خير وينهاهم عن كل شر ، ويُحِل لهم ما يستطيبه الطبع من الأشياء ، ويحرِّم عليهم ما يستخبثه منها ، ويزيل عنهم الأثقال والشدائد التي كانت عليهم :

فالّذين صدّقوا برسالته وآزروه وأيّدوه ونصروه على أعدائه ، واتبعوا القرآن الذي أُنزل معه ، هؤلاء هم الفائزون بالرحمة والرضوان دون سواهم .

لقد ظهر في هذه الأيام كتاب جديد جليل بعنوان «محمد في الكتاب المقدس » تأليف خوري طائفة الكلدانيين ، وأستاذ اللاهوت ؛ البروفسور «عبد الحق داود » فقد اعتنق الإسلام وألف هذا الكتاب وبين فيه المواضع التي ذكر فيها اسم سيدنا محمد أو الإشارة إليه في التوراة والإنجيل وكيف حرفت تلك الأصول .

وقد ترجم الكتاب إلى اللغة العربية صديقنا السيد فهمي شما .