صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (25)

{ واتقوا فتنة } احذروا ابتلاء من الله تعالى ومحنة تنزل بكم ، تعم المسيء وغيره ، كالقحط والغلاء ، وتسلط الظلمة وغير ذلك . والمراد التحذير من الذنوب التي هي أسباب الابتلاء ، كإقرار المنكرات والبدع والرضا بها ، والمداهنة في الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة في الحق ، وتعطيل الحدود ، وفشو المعاصي ونحو ذلك . وفي حديث عائشة مرفوعا( إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه ) فقالت : وفيهم أهل لطاعة الله ؟ قال : ( نعم ثم يصبرون إلى رحمة الله ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ} (25)

هنا أمرنا الله أن نتقي الفتن الاجتماعية التي لا تخص الظالمين ، بل تتعداهم إلى غيرهم ، وتصل إلى الصالح ، فقال : { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً } قال ابن عباس : أمر الله المؤمنين أن لا يُقرّوا المنكّر بين أظهُرهم فيعمّهم العذاب . وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت رسول الله ، فقالت له : يا رسول الله أنِهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث .

فاتقوا أيها المؤمنون الفتن ، واضربوا على أيدي المجرمين ، فإن الذنب العظيم مفسدٌ جماعتكم ولا يصيب الذين ظلموا وحدهم ، بل يصيب الجميع . والأفرادُ في نظر القرآن مسؤولون عن خاصة أنفسهم ، ومسؤولون عن أمتهم أيضاً فإذا قصروا في أحد الجانبين أو فيهما- عرّضوا أنفسهم وأمتهم للدمار والهلاك .

{ واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب } للأمم والأفراد إذا سكتوا عن الفحشاء والمنكَر فيهم ، ولم يتلافوا المفاسد التي تحصل بينهم .