{ تفتؤا تذكر يوسف } أي لا تزال تذكره تفجعاا عليه . قال الكسائي : فتأت وفتئت أفعل كذا ، أي مازلت . وقال الفراء : إن { لا } مضمرة ، أي لا تفتأ ، وإنما أضمرت لأنه ، لا يلتبس بالإثبات . فإن القسم إذا لم يكن معه علامة الإثبات – وهي اللام ونون التوكيد – كان على النفي ، لأنه لو كان مثبتا لزم أن يكون بهما عند البصريين ، أو بأحدهما عند الكوفيين ، فلما وجدناه خاليا منهما علمنا أن القسم على النفي ، أي أن جوابه منفي لا مثبت . { حتى تكون حرضا } مشفيا على الهلاك لطول مرضك . وهو في الأصل مصدر حرض – من باب تعب- أشرف على الهلاك ، فهو حرض .
و لكونه كذلك في الأصل يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع .
ثم يحكى القرآن ما قاله أبناء يعقوب له ، وقد رأوه على هذه الصورة من الهم والحزن فيقول : { قَالُواْ تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الهالكين } .
قال الشوكانى : قوله { تفتأ } أى : لا تفتأ ، فحذف حرف النفى لأمن اللبس . قال الكسائى : فتأت وفَيِئْتُ أفعل كذا : أى مازلت أفعل كذا .
وقال الفراء : إن " لا " مضمرة ، أى لا تفتأ . . ومنه قول الشاعر :
فقلت يمين الله أبرح قاعدا . . . ولو قطعوا رأسى لديك وأوصالى
و { حَرَضاً } مصدر حرض . كتعب - والحرض : الإِشراف على الهلاك من شدة الحزن أو المرض أو غيرهما .
والمعنى : قال أبناء يعقوب له بعد أن سمعوه وهو يتحسر على فراق يوسف له : تالله - يا أبانا - ما تزال تذكر يوسف بهذا الحنين الجارف ، والحزن المضنى ، { حتى تَكُونَ حَرَضاً } أى : مشرفا على الموت لطول مرضك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.