{ سبح لله ما في السموات والأرض } نزه الله تعالى عما لا يليق به جميع العوالم . فتنزيه الملائكة والمؤمنين من الثقلين بلسان المقال ، وتنزيه باقي الخلق بلسان الحال ؛ بمعنى دلالتها على وجوده وتنزيهه . فإن كل الموجودان دالة بإمكانها وحدوثها على الصانع القديم ، المتصف بكل كمال ، المنزه عن كل نقص . خاضعة لسلطانه وتصرفه ؛ وهو المراد من قوله تعالى : " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " {[348]} ؛ من سبح في الأرض والماء يسبح : ذهب وأبعد فيهما ، واللام للتأكيد ؛ كما في شكرت له . وعبر هنا وفي الحشر والصف بالماضي ، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع ، وفي الأعلى بالأمر ، وفي الإسراء بالمصدر ؛ استيفاء للجهات المشهورة لهذه المادة ، وإعلاما بتحقق تسبيح الكائنات لخالقها في جميع الأوقات .
مدنية في قول الجميع ، وهي تسع وعشرون آية
عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالمسبحات قبل أن يرقد ويقول : ( إن فيهن آية أفضل من ألف آية ) يعني بالمسبحات " الحديد " و " الحشر " و " الصف " و " الجمعة " و " التغابن " .
قوله تعالى : " سبح لله ما في السماوات والأرض " أي مجد الله ونزهه عن السوء . وقال ابن عباس : صلى لله " ما في السموات " ممن خلق من الملائكة " والأرض " من شيء فيه روح أولا روح فيه . وقيل : هو تسبيح الدلالة . وأنكر الزجاج هذا وقال : لو كان هذا تسبيح الدلالة وظهور آثار الصنعة لكانت مفهومة ، فلم قال : " ولكن لا تفقهون تسبيحهم{[14695]} " [ الإسراء : 44 ] وإنما هو تسبيح مقال . واستدل بقوله تعالى : " وسخرنا مع داود الجبال يسبحن{[14696]} " [ الأنبياء : 79 ] فلو كان هذا تسبيح دلالة فأي تخصيص لداود ؟ !
قلت : وما ذكره هو الصحيح ، وقد مضى بيانه والقول فيه في " الإسراء{[14697]} " عند قوله تعالى : " وإن من شيء إلا يسبح بحمده " [ الإسراء : 44 ] " وهو العزيز الحكيم " .
{ سبح لله ما في السموات والأرض } هذا التسبيح المذكور هنا وفي أوائل سائر السور المسبحات يحتمل أن يكون حقيقة أو أن يكون بلسان الحال لأن كل ما في السموات والأرض دليل على وجود الله وقدرته وحكمته والأول أرجح لقوله : { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } [ الإسراء : 44 ] ، وذكر التسبيح هنا وفي الحشر والصف بلفظ الماضي ، وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع ، وكل واحد منهما يقتضي الدوام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.