الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ} (63)

ثم قال : { قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم }[ 62 ] . في الكلام حذف والتقدير : فأتوا به ، فلما أتوا قالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم{[46051]} قال لهم : { بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم كانوا ينطقون } إنه غضب من أن تعبد معه هذه الصغار ، وهو أكبر منها فكسرها{[46052]} .

وقيل : {[46053]} التقدير : بل فعله كبيرهم هذا ، إن كانوا ينطقون فاسألوهم . أي : إن كانت الآلهة المكسرة{[46054]} تنطق ، فإن كبيرهم هو الذي كسرهم غضبا أن تعبد معه وهو كبيرهم .

وقد أتت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن إبراهيم عليه السلام لم يكذب إلا ثلاث كذبات كلها في الله . قوله تعالى : { بل فعله كبيرهم هذا } . وقوله : { إني سقيم } وقوله في سارة : ( إنها أختي ){[46055]} وهذا عند أهل العلم غير مكروه ، لأنه يجوز أن يكون الله تعالى أذن له في ذلك كما أذن/ ليوسف أن يقول مؤذنه لأخوته ( أنكم لسارقون ) ولم يكونوا سرقوا شيئا .

وقد خرجَّ العلماء لإبراهيم عليه السلام في هذه الأشياء الثلاثة وجوها تخرج إلى غير الكذب . فسارة أخته في الدين ، وقوله : ( إني سقيم ) معناه : مغتم بضلالكم{[46056]} حتى أنا كالسقيم .

وقيل : معناه : إني سقيم عندكم . وقيل{[46057]} : يجوز أن يكون ناله من ذلك الوقت مرض .

وقيل{[46058]} : معناه : إني{[46059]} سأسقم ، لأن كل من كان مصيره إلى الموت ، فلابد من أن يسقم{[46060]} .

وقيل : لا يكون الكاذب إلا الآثم ، وما ليس فيه إثم ، فليس بكذب . دل على ذلك قول الملكين { بغى بعضنا على بعض }{[46061]} ولم يكونا خصمين ولا كان بغي ولكن عرضا بذلك لداود للقصة التي جرت له في المرأة التي تزوجها .

وقال المبرد : معناه إذا{[46062]} كنا خصمين فبغى أحدنا على صاحبه في الحكم ؟ .


[46051]:قوله: في الكلام حذف...يا إبراهيم ساقط من ز.
[46052]:ز: وهذا كبيرها فكسروها. (تحريف).
[46053]:انظر: تفسير القرطبي 11/300.
[46054]:ز: المكسورة.
[46055]:انظر: البخاري مع الفتح 6/388 (كتاب الأنبياء) ومسلم 1/128 (كتاب الإيمان) ومسند أحمد 3/244.
[46056]:ز: بضلالتكم.
[46057]:القول لابن عباس وابن جبير في تفسير القرطبي 15/93.
[46058]:القول للضحاك في تفسير القرطبي 15/93.
[46059]:إني سقطت من ز.
[46060]:ز: يستقيم (تصحيف).
[46061]:ص آية 21.
[46062]:ز: إذا.