الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (3)

ثم قال : { كتاب فصلت آياته } أي : هو كتاب فصلت آياته بالحلال{[59989]} والحرام ، والفرائض والأحكام . وهو قول قتادة{[59990]} .

( وقال الحسن ){[59991]} : فصلت بالوعد والوعيد .

وقال مجاهد : فصلت : فسرت .

وقيل : ( كتاب ) ارتفع على أنه خبر لتنزيل{[59992]} .

وقيل : معنى فصلت آياته : أنزلت شيئا بعد شيء ، ولم تنزل إلى الدنيا مرة واحدة{[59993]} .

ثم قال تعالى : { قرآنا عربيا } نصب ( قرآنا على الحال{[59994]} ، أي : فصلت آياته في حال جمعه ، وقيل : نصبه{[59995]} على المدح{[59996]} ، والمعنى أنه ليس بأعجمي بل{[59997]} هو عربي .

وهذا يدل على بطلان قول من قال : إن فيه من لغة العبرانية{[59998]} والنبطية ما{[59999]} لم تعرفه العرب . بل الذي فيه من ذلك قد أعربته العرب وغيرته بلسانها فصار من لغتها .

( فصار كل ){[60000]} القرآن عربيا .

ويدل أيضا هذا على بطلان قول من قال : إن فيه معاني باطنة لا تعلمها العرب فكيف ينزل بلغتها وهي لا تفهمه .


[59989]:(ح): أي بالحلال.
[59990]:انظر: جامع القرطبي 15/337.
[59991]:ساقط من (ح).
[59992]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/639، ومعاني الأخفش 2/680، ومعاني الزجاج 4/379، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/336، وجامع القرطبي 15/337.
[59993]:انظر: المحرر الوجيز 14/162. وقد أورده ابن عطية فيه مختصرا.
[59994]:انظر: مشكل إعراب القرآن 2/639، ومعاني الزجاج 4/379، وإعراب النحاس 4/47، والمحرر اوجيز 14/162، وجامع القرطبي 15/337، والتبيان في إعراب القرآن 393.
[59995]:(ح): (نصبه على أعني).
[59996]:قال به الأخفش والفراء. انظر: معاني الفراء 3/11، وجامع القرطبي 15/337. وضعف ابن عطية هذا القول في المحرر الوجيز 14/162، وورد هذا القول مجهول القائل في مشكل إعراب القرآن 2/639، وإعراب النحاس 4/47، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/336.
[59997]:ساقط من (ح).
[59998]:(ت): السريانية.
[59999]:والعبرانية هي اللغة التي يتكلم بها اليهود... أنزل الله بها التوراة والإنجيل. انظر: دائرة المعارف لوجدي 6/89.
[60000]:في أسفل الصفحة في (ت).