تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَأَمَّا مَن ثَقُلَتۡ مَوَٰزِينُهُۥ} (6)

الآيتان 6و7 وقوله تعالى : { فأما من ثقلت موازينه } { فهو في عيشة راضية } اختلفوا في تأويل الميزان من وجوه ، ولكن أقربها عندنا وجهان:

أحدهما : أن يكون المراد من قوله : { ثقلت موازينه } جملة المؤمنين ، وقوله تعالى : { وأما من خفت موازينه } جملة الكفار ، ويكون الوجه في ذلك أن المؤمن لما عظّم حق الله تعالى ، وأقام حدوده ، كان له ميزان وقيمة وخطر عند الله تعالى في ذلك ، والكافر لما ترك ذلك خف وزنه وقيمته وخطره . وقد يطلق ، والله أعلم ، هذا الكلام على معنى الجاه والمنزلة ، يقال : لفلان عند فلان وزن وقيمة ، وليس عنده ذلك الوزن . فكذلك هذا .

والوجه الثاني : من وزن السرائر التي لم يطلع الله تعالى على ملائكته الذين يكتبون أعمال بني آدم ذلك .

ومعلوم أن ذلك إنما يحصل من المؤمنين دون الكفرة . وقد وصفنا مسألة الميزان{[23999]} ، وبيناها ، فلذلك اختصرنا الكلام في هذا الموضع ، والله أعلم .


[23999]:في قوله: {فمن ثقلت موازينه} {ومن خفت موازينه} (المؤمنون: 102 و 103)