تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ} (42)

[ الآية 42 ] وقوله تعالى : { فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو } قال بعضهم : شبهت هي عليهم ، ولبست أمره كما فعلوا هم بها من تغيير عرشها عليها وتلبيسه عليها . لكن قولها : { كأنه هو } لم تقطع فيه القول لما رأت فيه من التغيير والتنكير ، ورأت فيه سريرها{[15026]} ؛ وقفت فيه .

ودل قوله : { فلما جاءت قبل أهكذا عرشك } أن العرش ، لم يحمل ، وهي نائمة ، على ما قاله بعض أهل التأويل : إنه حمل دونها من قبل ، ثم جاءت بعد ذلك ، والله أعلم .

ألا ترى أنه لو أمرهم أن يغيروا عرشها ، وهي عليه ، لم تشعر به ؟ هذا بعيد ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين } إن كان هذا القول من سليمان فكأنه يقول : قد أوتينا العلم من قبل علمنا به أنه عرشها ، ولنا غنية في السؤال لها عنه ، لكن نسألها مستخبرين عن ذلك ممتحنين لها .

وقوله تعالى : { وكنا مسلمين } أي صرنا مسلمين جميعا ، أو يكون هذا [ القول : { وكنا مسلمين } ]{[15027]} صلة قوله : { ولقد آتينا داوود وسليمان علما } [ النمل : 15 ] فهذا العلم الذي قال : { وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين } وإلا في الظاهر ليس هذا صلة ما تقدم من قوله : { قالت كأنه هو } والله أعلم .


[15026]:- في الأصل: سرورها، في م: سررها.
[15027]:- ساقطة من الأصل وم.