النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى} (10)

{ إِذْ رَأى نَاراً }{[1889]} وكانت عند موسى ناراً ، وعند الله نوراً ، قال مقاتل : وكانت ليلة الجمعة في الشتاء .

{ فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا } أي أقيموا . والفرق بين المكث والإقامة أن الإقامة تدوم والمكث لا يدوم .

{ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً } فيه وجهان :

أحدهما : رأيت ناراً .

والثاني : إني آنست بنار .

{ لَّعَلِّي آتيكم مِّنْهَا بِقَبَسٍ } أي بنار تصطلون بها .

{ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً } فيه وجهان :

أحدهما : هادياً يهديني الطريق ، قاله قتادة .

والثاني : علامة أستدل بها على الطريق . وكانوا قد ضلوا عنه فمكثوا بمكانهم بعد ذهاب موسى ثلاثة أيام حتى مر بهم راعي القرية فأخبرهم بمسير موسى ، فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنةً حتى أنجز موسى أمر ربه .


[1889]:كان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل في خدمة شعيب شيخ مدين وأراد العودة بأهله إلى مصر.