النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (4)

قوله عز وجل : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحُجُرَاتِ } الآية . اختلف في سبب نزولها ، فروى معمر عن قتادة أن رجلا{[2714]} جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه من وراء الحجرة : يا محمد ، إن مدحي زين وشتمي شين ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " وَيْلُكَ ذَاكَ اللَّهُ ، ذَاكَ اللَّهُ " فأنزل الله هذه الآية ، فهذا قول . وروى زيد بن أرقم قال : أتى ناس النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبياً فنحن أسعد الناس باتباعه وإن يكن ملكاً نعش في جنابه ، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه ، وهو في حجرته يا محمد يا محمد ، فأنزل الله هذه الآية . قيل : إنهم كانوا من بني تميم . قال مقاتل : كانوا تسعة نفر : قيس بن عاصم ، والزبرقان بن بدر ، والأقرع بن حابس ، وسويد بن هشام ، وخالد بن مالك ، وعطاء بن حابس ، والقعقاع بن معبد ، ووكيع بن وكيع ، وعيينة بن حصن .

وفي قوله : { أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } وجهان :

أحدهما : لا يعلمون ، فعبر عن العلم بالعقل لأنه من نتائجه ، قاله ابن بحر .

الثاني : لا يعقلون أفعال العقلاء لتهورهم وقلة أناتهم{[2715]} ، وهو محتمل .

والحجرات جمع حجر ؛ والحجر جمع حجرة .


[2714]:قيل أنه الأقرع بن حابس. وهذا الحديث رواه الترمذي في تفسيره سورة الحجرات، وأحمد .3/ 488، وعبد الرزاق.
[2715]:في ع وقلة آدابهم.