جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
ذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل استبطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل بالوحي،... حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا عبد الله بن أبان العجلي، وقبيصة ووكيع وحدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا أبي، جميعا عن عمر بن ذرّ، قال: سمعت أبي يذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن محمدا قال لجبرائيل: «ما يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمّا تَزُورُنا» فنزلت هذه الآية: ومَا نَتَنّزلُ إلاّ بأَمْرِ رَبّكَ لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ ومَا كانَ رَبّكَ نَسِيّا" قال: هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم...
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: "لَهُ ما بينَ أيْدِينا ومَا خَلْفَنا ومَا بينَ ذلكَ"؛ فقال بعضهم: يعني بقوله "ما بينَ أيْدِينا" من الدنيا، وبقوله: "ومَا خَلْفَنا" الآخرة "ومَا بينَ ذلكَ": النفختين...
وقال آخرون: "ما بينَ أيْدِينا" الآخرة، "ومَا خَلْفَنا": الدنيا، "ومَا بينَ ذلكَ": ما بين الدنيا والآخرة...
عن ابن جريج "ما بينَ أيْدِينا" قال: ما مضى أمامنا من الدنيا "وَما خَلْفَنا" ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة، "وَما بينَ ذلكَ" قال: ما بين ما مضى أمامهم، وبين ما يكون بعدهم. وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يتأوّل ذلك "له ما بينَ أيْدِينا" قبل أن نخلق "وَما خَلْفَنا" بعد الفناء "وَما بينَ ذلكَ" حين كنا.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معناه: له ما بين أيدينا من أمر الآخرة، لأن ذلك لم يجئ وهو جاء، فهو بين أيديهم، فإن الأغلب في استعمال الناس إذا قالوا: هذا الأمر بين يديك، أنهم يعنون به ما لم يجئ، وأنه جاء، فلذلك قلنا: ذلك أولى بالصواب.
"وما خلفنا" من أمر الدنيا، وذلك ما قد خلفوه فمضى، فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وكذلك تقول العرب لما قد جاوزه المرء وخلفه هو خلفه، ووراءه. "وما بين ذلك": ما بين ما لم يمض من أمر الدنيا إلى الآخرة، لأن ذلك هو الذي بين ذينك الوقتين.
وإنما قلنا: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك هو الظاهر الأغلب، وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه، ما لم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له. فتأمل الكلام إذن: فلا تستبطئنا يا محمد في تخلفنا عنك، فإنا لا نتنزّل من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا بالنزول إليها، لله ما هو حادث من أمور الآخرة التي لم تأت وهي آتية، وما قد مضى فخلفناه من أمر الدنيا، وما بين وقتنا هذا إلى قيام الساعة، بيده ذلك كله، وهو مالكه ومصرّفه، لا يملك ذلك غيره، فليس لنا أن نحدث في سلطانه أمرا إلا بأمره إيانا به.
"وَما كانَ رَبّكَ نَسِيّا" يقول: ولم يكن ربك ذا نسيان، فيتأخر نزولي إليك بنسيانه إياك، بل هو الذي لا يعزُب عنه شيء في السماء ولا في الأرض فتبارك وتعالى، ولكنه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه، جل ثناؤه.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
هذا الكلام منه لا يكون إلا عن سؤال كان منه، كأنه قد كان استبطأ نزول جبريل عليه، فعند ذلك قال له: {وما نتنزل إلا بأمر ربك}]. ثم فيه أن لم يقل ذلك إلا بأمر الله؛ أخبر أنهم {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27] فلا يحتمل لأن يقول له ذلك من تلقاء نفسه، فيجعل ذلك آية في كتاب الله تُتْلَى...
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
"وما كان ربك نسيا"... وتقديره -ههنا- وما نسيك وإن أخر الوحي عنك...
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
إن الملائكةَ -عليهم السلام- أبداً يَنْزِلون بإِذن الحقِّ تعالى، فبعضهم بإنجاد المظلومين، وبعضهم بإِغاثة الملهوفين، وبعضهم بتدمير الجاحدين، وبعضهم بنصرة المؤمنين، وبعضهم إلى ما لا يحصى من أمور الناس أجمعين. واللَّهُ -سبحانه- لا يترك جاحداً ولا عابداً من حِفْظٍ وإنعامٍ، أو إمهالٍ ونكَال...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
والتنزل على معنيين: معنى النزول على مهل، ومعنى النزول على الإطلاق... لأنه مطاوع نزل، ونزل يكون بمعنى أنزل، وبمعنى التدريج، واللائق بهذا الموضع هو النزول على مهل، والمراد أن نزولنا في الأحايين وقتا غب وقت ليس إلا بأمر الله، وعلى ما يراه صواباً وحكمة، وله ما قدامنا {وَمَا خَلْفَنَا} من الجهات والأماكن {وَمَا بَيْنَ ذلك} وما نحن فيها فلا نتمالك أن ننتقل من جهة إلى جهة ومكان إلى مكان إلا بأمر المليك ومشيئته، وهو الحافظ العالم بكل حركة وسكون، وما يحدث ويتجدد من الأحوال، لا يجوز عليه الغفلة والنسيان، فأنى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا إذا رأى ذلك مصلحة وحكمة، وأطلق لنا الإذن فيه. وقيل: ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة، وما بين ذلك: ما بين النفختين... وقيل: ما مضى من أعمارنا وما غبر منها، والحال التي نحن فيها. وقيل: ما قبل وجودنا وما بعد فنائنا. وقيل: الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا، والسماء التي وراءنا، وما بين السماء والأرض. والمعنى: أنه المحيط بكل شيء لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة، فكيف نقدم على فعل نحدثه إلا صادراً عما توجبه حكمته ويأمرنا به ويأذن لنا فيه.
وقيل: معنى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} وما كان تاركاً لك، كقوله تعالى: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى} [الضحى: 3] أي: ما كان امتناع النزول إلا لامتناع الأمر به. وأما احتباس الوحي فلم يكن عن ترك الله لك وتوديعه إياك، ولكن لتوقفه على المصلحة، وقيل: هي حكاية قول المتقين حين يدخلون الجنة، أي: وما ننزل الجنة إلا بأن مَنَّ الله علينا بثواب أعمالنا وأمرنا بدخولها، وهو المالك لرقاب الأمور كلها السالفة. والمترقبة والحاضرة، اللاطف في أعمال الخير والموفق لها والمجازي عليها، ثم قال الله تعالى -تقريراً لقولهم -: وما كان ربك نسياً لأعمال العاملين غافلاً عما يجب أن يثابوا به، وكيف يجوز النسيان والغفلة على ذي ملكوت السماء والأرض وما بينهما؟
اعلم أن في الآية إشكالا وهو قوله: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} كلام الله وقوله: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} كلام غير الله فكيف جاز عطف هذا على ما قبله من غير فصل؟ والجواب أنه إذا كانت القرينة ظاهرة لم يقبح كما أن قوله سبحانه: {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} هو كلام الله وقوله: {وإن الله ربي وربكم} كلام غير الله وأحدهما معطوف على الآخر.
واعلم أن ظاهر قوله تعالى: {وما نتنزل إلا بأمر ربك} خطاب جماعة لواحد وذلك لا يليق إلا بالملائكة الذين ينزلون على الرسول ويحتمل في سببه ما روي أن قريشا بعثت خمسة رهط إلى يهود المدينة يسألونهم عن صفة محمد صلى الله عليه وسلم وهل يجدونه في كتابهم فسألوا النصارى فزعموا أنهم لا يعرفونه وقالت اليهود: نجده في كتابنا وهذا زمانه وقد سألنا رحمن اليمامة عن خصال ثلاث فلم يعرف فاسألوه عنهن، فإن أخبركم بخصلتين منهما فاتبعوه، فاسألوه عن فتية أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح قال فجاءوا فسألوه عن ذلك فلم يدر كيف يجيب فوعدهم أن يجيبهم بعد ذلك، ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما وقيل خمسة عشر يوما فشق عليه ذلك مشقة شديدة وقال المشركون ودعه ربه وقلاه، فنزل جبريل عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبطأت عني حتى ساء ظني واشتقت إليك قال إني كنت أشوق، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست، فأنزل الله تعالى هذه الآية وأنزل قوله: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله} وسورة الضحى ثم أكدوا ذلك بقولهم: {له ما بين أيدينا وما خلفنا} أي هو المدبر لنا في كل الأوقات الماضي والمستقبل وما بينهما أو الدنيا والآخرة وما بينهما فإنه يعلم إصلاح التدبير مستقبلا وماضيا وما بينهما والغرض أن أمرنا موكول إلى الله تعالى يتصرف فينا بحسب مشيئته وإرادته وحكمته لا اعتراض لأحد عليه فيه...
جهود القرافي في التفسير 684 هـ :
استثناء من الأسباب تقديره:"ما نتنزل بسبب من الأسباب إلا بأمر ربك" أي: هو السبب الذي يوجب نزولنا. (الاستغناء: 512)...
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
أي: فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد، فلا يحزنك ذلك ولا يهمك، واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك، لما له من الحكمة فيه.
في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :
ويختم هذا الدرس بإعلان الربوبية المطلقة لله، والتوجيه إلى عبادته والصبر على تكاليفها. ونفي الشبيه والنظير: (وما نتنزل إلا بأمر ربك) فهو الذي يملك كل شيء من أمرنا: له من بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وهو لا ينسى شيئا، إنما ينزل الوحي عندما تقتضي حكمته أن ينزل (وما كان ربك نسيا) فناسب بعد ذلك أن يذكر الاصطبار على عبادة الله مع إعلان الربوبية له دون سواه:...
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
والمعنى: أن الله أمر جبريل عليه السلام أن يقول هذا الكلام جواباً عنه، فالنظم نظم القرآن بتقدير: وقل ما نتنزل إلاّ بأمر ربّك، أي قل يا جبريل، فكان هذا خطاباً لجبريل ليبلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قرآناً. فالواو عاطفة فعل القول المحذوف على الكلام الذي قبله عطف قصة على قصة مع اختلاف المخاطب، وأمرَ الله رسوله أن يقرأها هنا، ولأنّها نزلت لتكون من القرآن. ولا شك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لجبريل عليه السلام عند انتهاء قصص الأنبياء في هذه السورة فأثبتت الآية في الموضع الذي بلغ إليه نزول القرآن. والضمير لجبريل والملائكة، أعلم الله نبيئه على لسان جبريل أن نزول الملائكة لا يقع إلاّ عن أمر الله تعالى وليس لهم اختيار في النزول ولقاء الرّسل، قال تعالى: {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27]. والمراد ب {مَا بَينَ أيْدِينَا} ما هو أمامنا، وب {وَمَا خَلْفَنا:} ما هو وراءنا، وب {ومَا بَينَ ذَلِكَ:} ما كان عن أيمانهم وعن شمائلهم، لأن ما كان عن اليمين وعن الشمال هو بين الأمام والخلف. والمقصود استيعاب الجهات. ولمّا كان ذلك مخبراً عنه بأنه ملك لله تعين أن يراد به الكائنات التي في تلك الجهات، فالكلام مجاز مرسل بعلاقة الحلول، مثل {واسأل القرية} [يوسف: 82]، فيعمّ جميع الكائنات، ويستتبع عمومَ أحوالها وتصرفاتها مثل التنزل بالوحي. ويستتبع عموم الأزمان المستقبل والماضي والحال، وقد فسر بها قوله {ما بين أيدينا وما خَلْفنا وما بينَ ذلِكَ}. و {نسِيّاً}: صيغة مبالغة من نَسيَ، أي كثيرَ النسيان أو شديده. والنسيان: الغفلة عن توقيت الأشياء بأوقاتها، وقد فسروه هنا بتارك، أي ما كان ربّك تاركك وعليه فالمبالغة منصرفة إلى طول مدّة النسيان. وفسر بمعنى شديد النسيان، فيتعين صرف المبالغة إلى جانب نسبة نفي النسيان عن الله، أي تحقيق نفي النسيان مثل المبالغة في قوله: {وما ربّك بظلام للعبيد} [فصّلت: 46] فهو هنا كناية عن إحاطة علم الله، أي إن تنزلنا بأمر الله لما هو على وفق علمه وحكمته في ذلك، فنحن لا نتنزل إلاّ بأمره. وهو لا يأمرنا بالتنزل إلاّ عند اقتضاء علمه وحكمته أن يأمرنا به. وجوز أبو مسلم وصاحب « الكشاف»: أنّ هذه الآية من تمام حكاية كلام أهل الجنة بتقدير فعل يقولون حالاً من قوله {من كان تقياً} [مريم: 63]، أي وما نتنزل في هذه الجنة إلاّ بأمر ربّك الخ، وهو تأويل حسن. وعليه فكاف الخطاب في قوله {بأمر ربك} خطاب كلّ قائل لمخاطبه...
وعليه فجملة {ومَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} من قول الله تعالى لرسوله تذييلاً لما قبله، أو هي من كلام أهل الجنّة، أي وما كان ربّنا غافلاً عن إعطاء ما وعدنا به...
روى الترمذي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ( ما منعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ) قال : فنزلت هذه الآية : " وما نتنزل إلا بأمر ربك " إلى آخر الآية . قال هذا حديث حسن غريب ورواه البخاري حدثنا خلال بن يحيى حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : ( ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزرونا فنزلت " وما نتنزل إلا بأمر ربك " الآية ، قال : كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم . وقال مجاهد : أبطأ الملك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتاه فقال : ( ما الذي أبطأك ) قال : كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم ، ولا تنقون رواجبكم{[10899]} ، ولا تستاكون . قال مجاهد : فنزلت الآية في هذا ، وقال مجاهد أيضا وقتادة وعكرمة والضحاك ومقاتل والكلبي : احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأل قومه عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيبهم ، ورجا أن يأتيه جبريل بجواب ما سألوه عنه ، قال عكرمة : فأبطأ عليه أربعين يوما . وقال مجاهد : اثنتي عشرة ليلة . وقيل : خمسة عشر يوما . وقيل : ثلاثة عشر . وقيل : ثلاثة أيام ، فقال النبي صلي ( أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك ) فقال جبريل عليه السلام : إني كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت ، وإذا حبست احتبست ، فنزلت الآية ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) وأنزل ( والضحى والليل إذا سجى وما ودعك ربك وما قلى{[10900]} ) ذكره الثعلبي والواحدي والقشيري وغيرهم . وقيل : هو إخبار من أهل الجنة أنهم يقولون عند دخولها ، وما نتنزل هذه الجنان إلا بأمر ربك ، وعلى هذا تكون الآية متصلة به قبل ، وعلى ما ذكرنا من الأقوال قبل ، تكون غير متصلة بما قبلها ، والقرآن سور ثم السور تشتمل على جمل ، وقد تنفصل جملة عن جملة " وما نتنزل " أي قال الله تعالى : قل يا جبريل " وما نتنزل إلا بأمر ربك " وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : إنا إذا أمرنا نزلنا عليك الثاني إذا أمرك ربك نزلنا عليك فيكون الأمر على الأول متوجها إلى النزول وعلى الوجه الثاني متوجها إلى التنزيل .
قوله تعالى : " له " أي لله " ما بين أيدينا " أي علم ما بين أيدينا " وما خلفنا وما بين ذلك{[10901]} " قال ابن عباس وابن جريج : ما مضى أمامنا من أمر الدنيا ، وما يكون بعدنا من أمرها وأمر الآخرة " وما بين ذلك " من البرزخ . وقال قتادة ومقاتل : " له ما بين أيدينا " من أمر الآخرة " وما خلفنا " ما مضى من الدنيا " وما بين ذلك " ما بين النفختين وبينهما أربعون سنة . الأخفش : " ما بين أيدينا " ما كان قبل أن نخلق " وما خلفنا " ما يكون بعد أن نموت " وما بين ذلك " ما يكون منذ خلقنا إلى أن نموت . وقيل : " ما بين أيدينا " من الثواب والعقاب وأمور الآخرة " وما خلفنا " ما مضى من أعمالنا في الدنيا ( وما بين ذلك ) أي ما يكون من هذا الوقت إلى يوم القيامة ، ويحتمل خامسا " ما بين أيدينا " السماء " وما خلفنا " الأرض " و بين ذلك " أي ما بين السماء والأرض وقال ابن عباس في رواية " و ما بين أيدينا " يريد الدنيا إلى الأرض " وما خلفنا " يريد السموات ، وهذا على عكس ما قبله " ما بين ذلك " يريد الهواء ذكر الأول الماوردي ، والثاني القشيري الزمخشري ، وقيل : ما مضى من أعمارنا وما غبر منها ، والحال التي نحن فيها ولم يقل ما بين ذينك ؛ لأن المراد ما بين ما ذكرنا كما قال " لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " أي بين ما ذكرنا " وما كان ربك نسيا " أي ناسيا إذا شاء أن يرسل إليك أرسل . وقيل : المعنى لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي . وقيل : المعنى أنه عالم بجميع الأشياء متقدمها ومتأخرها ولا ينسى شيئا منها .