المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

7- واذكروا - أيها المؤمنون - وعد الله تعالى لكم أن ينصركم على إحدى الطائفتين التي فيها الشوكة والقوة ، وأنتم تودون أن تدركوا الطائفة الأخرى التي فيها المال والرجال ، وهي قافلة أبى سفيان ، فاخترتم المال ولا شوكة فيه ، ولكن الله تعالى يريد أن يثبت الحق بإرادته وقدرته وكلماته المعلنة للإرادة والقدرة ، ويستأصل الكفر من بلاد العرب بنصر المؤمنين{[71]} .


[71]:تتناول الآيات الكريمة ما يجيش في النفوس أثناء القتال من تمني ملاقاة قلة من العدو وكره ملاقاة العدد الكثير، والرغبة في إصابة المال والغنائم دون ملاقاة المكاره، بينما يريد الله تعالى إعلاء الدين وإظهار الحق واستئصال الكافرين.
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين } كلام مستأنف مسوق لبيان جميل صنع الله تعالى بالمؤمنين مع ما بهم من الجزع وقلة الحزم ، فإذ نصب على المفعولية بمضمر إن كانت متصرفة أو ظرف لمفعول ذلك الفعل ، وهو خطاب للمؤمنين بطريق التلوين والالتفات و { إِحْدَى } مفعول ثاني ليعد وهو يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء ، أي اذكروا وقت أو الحادث وقت وعد الله تعالى إياكم إحدى الطائفتين .

وقرىء { يَعِدُكُمُ } بسكون الدال تخفيفاً ، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية لاستحضار صورتها ، وقوله سبحانه وتعالى : { أَنَّهَا لَكُمْ } بدل اشتمال من إحدى مبين لكيفية الوعد ، أي يعدكم أن إحدى الطائفتن كائنة لكم مختصة بكم تتسلطون عليها تسلط الملاك وتتصرفون فيها كيفما شئتم { وَتَوَدُّونَ } عطف على يعدكم داخل معه حيث دخل أي تحبون { أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ } من الطائفتين ، وذات الشوكة هي النفير ورئيسهم أبو جهل ، وغيرها العير ورئيسهم أبو سفيان ، والتعبير عنهم بهذا العنوان للتنبيه على سبب ودادتهم لملاقاتهم وموجب كراهتهم ونفرتهم عن موافاة النفير ، والشوكة في الأصل واحدة الشوك المعروف ثم استعيرت للشدة والحدة وتطلق على السلاح أيضاً ؛ وفسرها بعضهم به هنا { وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ } أي يظهر كونه حقاً { بكلماته } الموحى بها في هذه القصة أو أوامره للملائكة بالإمداد أو بما قضى من أسر الكفار وقتلهم وطرحهم في قليب بدر ، وقرىء { بكلماته } بالإفراد لجعل المتعدد كالشيء الواحد أو على أن المراد بها كلمة كن التي هي عند الكثير عبارة عن القضاء والتكوين { وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين } أي آخرهم والمراد يهلكهم جملة من أصلهم لأنه لا يفني الآخر إلا بعد فناء الأول ، ومنه سمي الهلاك دباراً . والمعنى أنتم تردون سفساف الأمور والله عز وجل يريد معاليها وما رجع إلى علو كلمة الحق وسمو رتبة الدن وشتان بين المرادين ، وكأنه للإشارة إلى ذلك عبر أولاً بالودادة وثانياً بالإرادة

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (7)

وكان أصل خروجهم يتعرضون لعير خرجت مع أبي سفيان بن حرب لقريش إلى الشام ، قافلة كبيرة ، . فلما سمعوا برجوعها من الشام ، ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، . فخرج معه ثلاثمائة ، وبضعة عشر رجلا معهم سبعون بعيرا ، يعتقبون عليها ، ويحملون عليها متاعهم ، . فسمعت بخبرهم قريش ، فخرجوا لمنع عيرهم ، في عَدَدٍ كثير وعُدَّةٍ وافرة من السلاح والخيل والرجال ، يبلغ عددهم قريبا من الألف .

فوعد اللّه المؤمنين إحدى الطائفتين ، إما أن يظفروا بالعير ، أو بالنفير ، . فأحبوا العير لقلة ذات يد المسلمين ، ولأنها غير ذات شوكة ، . ولكن اللّه تعالى أحب لهم وأراد أمرا أعلى مما أحبوا .

أراد أن يظفروا بالنفير الذي خرج فيه كبراء المشركين وصناديدهم ، . وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ فينصر أهله وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ أي : يستأصل أهل الباطل ، ويُرِيَ عباده من نصره للحق أمرا لم يكن يخطر ببالهم .