سورة مكية ، وآياتها مائة وثمان عشرة آية ، ابتدأت بإثبات الفلاح للمؤمنين ، وأتبعت ذلك ببيان صفاتهم . ثم ذكرت أصل خلق الإنسان ، وتطور أصله ، وتسلسل سلالاته ، وبعض مظاهر قدرة الله تعالي ، وعقبت ذلك بقصص الأنبياء المردفة باتحاد الرسالات ووحدة الإنسان ، وإن اختلف الناس إلي معترف ومنحرف ، ووصفت طالب الهدى وصاحب الضلال ، وبينت موقف المشركين من النبي صلي الله عليه وسلم وانتقلت من ذلك إلي مظهر قدرة اله في إحكام خلق الإنسان ، وأخذ سبحانه فيها يسأل الناس ليجيبوه بفطرهم بما يقرر وجوده ، ويثبت ألوهيته ، ثم بينت السورة أحوال الناس في القيامة ، وأنهم سيحاسبون ، ويؤخذون بالعدل ، وتختم السورة ببيان جلاله سبحانه وتعالي وتنبيه رسوله إلي طلب المغفرة والرحمة من أرحم الراحمين .
1- تَحَقَّق الفلاح للمؤمنين بالله وبما جاءت به الرسل ، وفازوا بأمانيهم .
هذه السورة مكية كلها . وهي فيها من تزاحم المعاني الكثيرة المختلفة ، وتعدد المواعظ والمشاهد ما يستديم اليقظة في النفس ، والرهافة في المشاعر والحس . هذه السورة تعرض لسمات المؤمنين المفلحين الذين يفوزون بالنجاة ثم يصارون إلى نعيم الفردوس . جعلنا الله في زمرتهم .
وفي السورة بيان مجمل لمراحل الحياة الإنسانية وتطورها المنتظم العجيب بدءا بالنطفة من ماء مهين حتى الاكتساء باللحم ، والإنشاء خلقا آخر بإشاعة الروح في الجنين ثم خروجه إلى الدنيا إلى أجل مسمى ، ثم عودته إلى الممات ومخالطة التراب ليبعث يوم القيامة من جديد .
وفي السورة ذكر مقتضب لفريق من النبيين المرسلين وما لاقوه من معاندة الكافرين وطغيانهم وهم نوح وهود وصالح وموسى وهارون . أولئك المقربون الأطهار الذين أوذوا في الله من أممهم الضالة المتمردة فانتقم الله منهم في هذه الدنيا توطئة للعذاب البئيس المستديم في الآخرة .
وفي السورة من أهوال الموت وفظائع القيامة ما يقرع الحس والوجدان ، ويستنفر في القلب دوام الخشية والوجل . إلى غير ذلك من العبر المختلفة وعظائم الأخبار عن أحوال البشرية في الدنيا والآخرة .
{ قد أفلح المؤمنون ( 1 ) الذين هم في صلاتهم خاشعون ( 2 ) والذين هم عن اللغو معرضون ( 3 ) والذين هم للزكاة فاعلون ( 4 ) والذين هم لفروجهم حافظون ( 5 ) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ( 6 ) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ( 7 ) والذين هم لأمانتهم وعهدهم راعون ( 8 ) والذين هم على صلواتهم يحافظون ( 9 ) أولئك هم الوارثون ( 10 ) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ( 11 ) } .
روى الإمام أحمد بسنده عن عمر بن الخطاب قال : إذا نزل على رسول الله ( ص ) الوحي يُسمع عند وجهه كدوي النحل ، فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : " اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا " ثم قال : " لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة " ثم قرأ ( قد أفلح المؤمنون ) حتى ختم العشر{[3154]} . لقد فاز المؤمنون وسعدوا بما أعده الله لهم من حسن الجزاء في الدار الآخرة ؛ إذ النعيم المقيم والقرار الكريم المستديم .
والمؤمنون متصفون بصفات شتى جديرة بالاهتمام والبيان . وهي أوصاف مستفيضة ذكرتها الآيات هنا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.