المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

تقرر هذه السورة أن الله قد شرح صدر نبيه وجعله مهبط الأسرار والعلوم ، وحط عنه ما أثقل ظهره من أعباء الدعوة ، وقرن اسمه باسمه في أصل العقيدة وشعائر الدين ، ثم ذكرت سنة الله في أن يقرن اليسر بالعسر ، ودعت الرسول كلما فرغ من فعل خير أن يجتهد في فعل خير آخر ، وأن يجعل قصده إلى ربه فهو القادر على عونه .

1- قد شرحنا لك صدرك بما أودعنا فيه من الهدى والإيمان .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الشرح

مكية وآياتها ثمان

{ ألم نشرح لك صدرك } ألم نفتح ونوسع ونلين لك قلبك بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة ألم نشرح [ لك صدرك ] وهي مكية

{ 1 - 8 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ }

يقول تعالى -ممتنًا على رسوله- : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } أي : نوسعه لشرائع الدين والدعوة إلى الله ، والاتصاف بمكارم الأخلاق ، والإقبال على الآخرة ، وتسهيل الخيرات فلم يكن ضيقًا حرجًا ، لا يكاد ينقاد لخير ، ولا تكاد تجده منبسطًا .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الشرح

مقدمة وتمهيد

1- هذه السورة الكريمة من السور المكية ، وتسمى : سورة " الشرح " وسورة " ألم نشرح " وسورة " الانشراح " ، وترتيبها في النزول الثانية عشرة ، وكان نزولها بعد سورة الضحى ، وقبل سورة " العصر " . وعدد آياتها ثماني آيات .

2- وكما عدد الله –تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم بعض نعمه العظيمة عليه في سورة الضحى ، جاءت سورة الشرح ، لتسوق نعما أخرى منه –تعالى- عليه صلى الله عليه وسلم حاثا إياه على شكره ، ليزيده منها .

الاستفهام فى قوله - سبحانه - : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } للتقرير لأنه إذا دخل على النفى قرره ، وهذا التقرير المقصود به التذكير ، حتى يداوم على شكره - تعالى - .

وأصل الشرح : البسط للشئ وتوسعته ، يقال : شرح فلان الشيء ، إذا وسعه ، ومنه شرح فلان الكتاب ، إذا وضحه ، وأزال مجمله ، وبسط ما فيه من غموض .

والمراد بشرح الصدر هنا : توسعته وفتحه ، لقبول كل ما هو من الفضائل والكمالات النفسية . وإذهاب كل ما يصد عن الإِدراك السليم وعن الحق والخير والهدى .

وهذا الشرح يشمل الشق البدنى لصدره صلى الله عليه وسلم كما يشمل الشرح المعنوى لصدره صلى الله عليه وسلم عن طريق إيداعه الإِيمان والهدى والعلم والفضائل .

قال الإِمام ابن كثير : قوله : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } يعنى : أما شرحنا لك صدرك . أي : نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله { أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ . . . } وقيل المراد بقوله : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } شرح صدره ليلة الإِسراء ، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة . . وهذا وإن كان واقعا ، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره صلى الله عليه وسلم الذى فعل بصدره ليلة الإِسراء ، ما نشأ عنه من الشرح المعنوى - أيضا - . .

والمعنى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك شرحا عظيما ، بأن أمرنا ملائكتنا بشقه وإخراج ما فيه مما يتنافى مع ما هيأناك له من حمل رسالتنا إلى الناس ، وبأن أودعنا فيه من الهدى والمعرفة والإِيمان والفضائل والحكم . . ما لم نعطه لأحد سواك .

ونون العظمة فى قوله - سبحانه - { نشرح } تدل على عظمة النعمة ، من جهة أن المنعم العظيم ، إنما يمنح العظيم من النعم ، وفى ذلك إشارة إلى أن نعمة الشرح ، مما لا تصل العقول إلى كنه جلالتها .

واللام فى قوله - تعالى - : { لك } للتعليل ، وهو يفيد أن ما فعله الله - تعالى - به ، إنما هو من باب تكريمه ، ومن أجل تشريفه وتهيئته لحمل رسالته العظمى إلى خلقه ، فمنفعة هذا الشرح إنما تعود إليه وحده صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره .

قال الإِمام الرازى : فإن قيل : لم ذكر الصدر ولم يذكر القلب ؟ فالجواب أن محل الوسوسة هو الصدر ، كما قال - تعالى - : { الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس } فإزالة تلك الوسوسة ، وإبدالها بدواعي الخير هى الشرح ، فلا جرم خص ذلك الشرح بالصدر دون القلب .

قال محمد بن علي الترمذى : القلب محل العقل والمعرفة ، وهو الذى يقصده الشيطان ، فالشيطان يجيء إلى الصدر الذى هو حصن القلب ، فإذا وجد مسلكا أغار فيه ، وبث فيه الهموم ، فيضيق القلب ، ولا يجد للطاعة لذة ، وإذا طرد العدو فى الابتداء ، حصل الأمن ، وانشرح الصدر .

وقوله - سبحانه - : { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ } بيان لنعمة أخرى من النعم التى أنعم بها - سبحانه - على نبيه صلى الله عليه وسلم .

والمراد بالوضع هنا : الإِزالة والحط ، لأن هذا اللفظ إذا عدي بعن كان للحط والتخفيف ، وإذا عدي بعلى كان للحمل والتثقيل .

تقول : وضعت عن فلان قيده : إذا أزلته عنه ، ووضعته عليه : إذا حملته إياه .

والوزر : الحِمْل الثقيل ، و { أَنقَضَ ظَهْرَكَ } أي : أثقله وأوهنه وأتعبه ، حتى سمع له نقيض ، وهو الصوت الخفى الذى يسمع من الرَّحْل الكائن فوق ظهر البعير ، إذا كان هذا الرحل ثقيلا ، ولا يكاد البعير يحمله إلا بمشقة وعسر .

والمعنى : لقد شرحنا لك - أيها الرسول الكريم - صدرك ، وأزلنا عنك ما أثقل ظهرك من أعباء الرسالة ، وعصمناك من الذنوب والآثام ، وطهرناك من الأدناس ، فصرت - بفضلنا وإحساننا - جديرا بحمل هذه الرسالة ، بتبليغها على أكمل وجه وأتمه .

فالمراد بوضع وزره عنه صلى الله عليه وسلم مغفرة ذنوبه ، وإلى هذا المعنى أشار الإِمام ابن كثير بقوله : قوله - تعالى - : { وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ } بمعنى { لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } وقال غير واحد من السلف فى قوله : { الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ } أى : أثقلك حمله .

ويرى كثير من المفسرين أن المراد بوضع وزره عنه صلى الله عليه وسلم : إزالة العقبات التى وضعها المشركون فى طريق دعوته ، وإعانته على تبليغ الرسالة على أكمل وجه ، ورفع الحيرة التى كانت تعتريه قبل النبوة .

قال بعض العلماء : وقد ذكر جمهرة المفسرين أن المراد بالوزر فى هذه الآية : الذنب ، ثم راحوا يتأولون الكلام ، ويتمحلون الأعذار ، ويختلفون فى جواز ارتكاب الأنبياء للمعاصي ، وكل هذا كلام ، ولا داعى إليه ، ولا يلزم حمل الآية عليه .

والمراد - والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم - بالوزر : الحيرة التى اعترته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، حين فكر فيما عليه قومه من عبادة الأوثان . وأيقن بثاقب فكره أن للكون خالقا هو الجدير بالعبادة ، ثم تحير فى الطريق الذى يسلكه لعبادة هذا الخالق ، وما زال كذلك حتى أوحى الله إليه بالرسالة فزالت حيرته . ولما دعا قومه إلى عبادة الله ، وقابلوا دعوته بالإِعراض . . ثقل ذلك عليه ، وغاظه من قومه أن يكذبوه . . وكان ذلك حملا ثقيلا . . شق عليه القيام به .

فليس الوزر الذى كان ينقض ظهره ، ذنبا من الذنوب . . ولكنه كان هما نفسيا يفوق ألمه ، ألم ذلك الثقل الحسي . . فلما هداه الله - تعالى - إلى إنقاذ أمته من أوهامها الفاسدة . . كان ذلك بمثابة رفع الحمل الثقيل ، الذى كان ينوء بحمله . لا جرم كانت هذه الآية واردة على سبيل التمثيل ، واقرأ إن شئت قوله - تعالى - :

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين . واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } ويبدو لنا أن هذا القول الثانى ، هو الأقرب إلى الصواب . لأن الكلام هنا ليس عن الذنوب التى ارتكبها النبى صلى الله عليه وسلم قبل البعثة - كما يرى بعض المفسرين - وإنما الكلام هنا عن النعم التى أنعم بها - سبحانه - عليه والتى من مظاهرها توفيقه للقيام بأعباء الرسالة ، وبإقناع كثير من الناس بأنه على الحق ، واستجابتهم له صلى الله عليه وسلم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الشرح مكية وآياتها ثمان

نزلت هذه السورة بعد سورة الضحى . وكأنها تكملة لها . فيها ظل العطف الندي . وفيها روح المناجاة الحبيب . وفيها استحضار مظاهر العناية . واستعراض مواقع الرعاية . وفيها البشرى باليسر والفرج . وفيها التوجيه إلى سر اليسر وحبل الاتصال الوثيق . .

( ألم نشرح لك صدرك ? ووضعنا عنك وزرك . الذي أنقض ظهرك ? ورفعنا لك ذكرك ? )

وهي توحي بأن هناك ضائقة كانت في روح الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لأمر من أمور هذه الدعوة التي كلفها ، ومن العقبات الوعرة في طريقها ؛ ومن الكيد والمكر المضروب حولها . . توحي بأن صدره [ صلى الله عليه وسلم ] كان مثقلا بهموم هذه الدعوة الثقيلة ، وأنه كان يحس العبء فادحا على كاهله . وأنه كان في حاجة إلى عون ومدد وزاد ورصيد . .

ثم كانت هذه المناجاة الحلوة ، وهذا الحديث الودود !

( ألم نشرح لك صدرك ? ) . . ألم نشرح صدرك لهذه الدعوة ? ونيسر لك أمرها ? . ونجعلها حبيبة لقلبك ، ونشرع لك طريقها ? وننر لك الطريق حتى ترى نهايته السعيدة !

فتش في صدرك - ألا تجد فيه الروح والانشراح والإشراق والنور ? واستعد في حسك مذاق هذا العطاء ، وقل : ألا تجد معه المتاع مع كل مشقة والراحة مع كل تعب ، واليسر مع كل عسر ، والرضى مع كل حرمان ?

 
تفسير القرآن العظيم لابن كثير - ابن كثير [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة ألم نشرح

وهي مكية .

يقول تعالى : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } يعني : أما شرحنا لك صدرك ، أي : نورناه وجعلناه فَسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله : { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ } [ الأنعام : 125 ] ، وكما شرح الله صدره كذلك جعل شَرْعه فسيحا واسعًا سمحًا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق .

وقيل : المراد بقوله : { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } شرح صدره ليلة الإسراء ، كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة{[30202]} وقد أورده الترمذي هاهنا . وهذا وإن كان واقعًا ، ولكن لا منافاة ، فإن من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء ، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا ، والله أعلم .

قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثني محمد بن عبد الرحيم{[30203]} أبو يحيى البزاز{[30204]} حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب ، حدثني أبي محمد بن معاذ ، عن معاذ ، عن محمد ، عن أبي بن كعب : أن أبا هريرة كان جريًّا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره ، فقال : يا رسول الله ، ما أولُ ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقال : " لقد سألتَ يا أبا هريرة ، إني لفي الصحراء ابنُ عشر سنين وأشهر ، وإذا بكلام فوق رأسي ، وإذا رجل يقول لرجل : أهو هو ؟ [ قال : نعم ]{[30205]} فاستقبلاني بوجوه لم أرها [ لخلق ]{[30206]} قط ، وأرواح لم أجدها من خلق قط ، وثياب لم أرها على أحد قط . فأقبلا إلي يمشيان ، حتى أخذ كل واحد منهما بعَضُدي ، لا أجد لأحدهما مسا ، فقال أحدهما لصاحبه : أضجعه . فأضجعاني بلا قَصْر ولا هَصْر . فقال أحدهما لصاحبه : افلق صدره . فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع ، فقال له : أخرج الغِلّ والحَسَد . فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها ، فقال له : أدخل الرأفة والرحمة ، فإذا مثل الذي أخرج شبهُ الفضة ، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال : اغدُ واسلم . فرجعت بها أغدو ، رقة على الصغير ، ورحمةً للكبير " {[30207]} .


[30202]:- (1) تقدم تخريج الحديث عند تفسير أول سورة الإسراء.
[30203]:- (2) في أ: "محمد بن عبد الرحمن ".
[30204]:- (3) في م، أ: "البزار".
[30205]:- (4) زيادة من المسند.
[30206]:- (5) زيادة من المسند.
[30207]:- (1) زوائد المسند (5/139) وقال الهيثمي في المجمع (8/222): "رجاله ثقات وثقهم ابن حبان".
 
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية - ابن عطية [إخفاء]  
{أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ} (1)

مقدمة السورة:

وهي مكية بإجماع من المفسرين لا خلاف بينهم في ذلك .

عدد الله على نبيه صلى الله عليه وسلم نعمه عليه في أن شرح صدره للنبوة وهيأه لها ، وذهب الجمهور إلى شرح الصدر المذكور هو تنويره بالحكمة وتوسيعه لتلقي ما يوحي إليه ، وقال ابن عباس وجماعة : هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره ، وفي وقت الإسراء إذ التشريح شق اللحم ، وقرأ أبو جعفر المنصور «ألم نشرحَ » بنصب الحاء على نحو قول الشاعر [ طرفة ] : [ المنسرح ]

أضرب عنك الهموم طارقها . . . ضربك بالسيف قونس الفرس{[11880]}

ومثله في نوادر أبي زيد : [ الرجز ]

من أي يومي من الموت أفر . . . أيوم لم يقدر أم يوم قدر{[11881]}

كأنه قال : «ألم نشرحن » ثم أبدل من النون ألفاً ثم حذفها تخفيفاً ، وهي قراءة مردودة{[11882]} .


[11880]:هذا البيت ورد في نوادر أبي زيد كالذي بعده، وهو أيضا في اللسان، والمحتسب، والبحر المحيط، وقيل: هو من شعر طرفة، وقيل: هو مصنوع عليه، والطارق: الذي يأتي ليلا، وقونس الفرس: ما بين أذنيه، والشاهد أنه أراد: اضربن، بنون التوكيد الخفيفة، فحذفها للضرورة، وهذا من الشاذ الذي لا يقاس عليه، لأن نون التوكيد الخفيفة لا تحذف إلا إذا لقيها ساكن.
[11881]:هذا الرجز للحارث بن منذر، وهو في "سر الصناعة" و "مغني اللبيب" والبحر المحيط، وقيل: أراد: لم يقدرن، بنون التوكيد الخفيفة، ثم حذفها للضرورة، قال أبو الفتح ابن جني، وهذا عندنا غير جائز.
[11882]:سبب ذلك أن هذه النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شيء به الإسهاب والإطناب، مما يقتضي عدم الحذف. وقد عزا الزمخشري هذه القراءة إلى أبي جعفر المنصور، وقال عنها: "لعله بين الحاء وأشبعها في مخرجها، فظن السامع أنه فتحها"، وقد نقل أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط كلام ابن عطية، وكلام الزمخشري، ثم قال: "ولهذه القراءة تخريج أحسن من هذا كله، وهو أنه لغة لبعض العرب حكاها اللحياني في نوادره، وهي الجزم ب"لن". والنصب ب"لم" على عكس المعروف عند الناس، وأنشد قول عائشة بنت الأعجم تمدح المختار بن أبي عبيد، وهو القائم بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما: قد كان سمك الهدى ينهد قائمه حتى أتيح له المختار فانعمدا في كل ما هم أمضى رأيه قدما ولم يشاور في إقدامه أحدا بنصب "يشاور" وهذا محتمل للتخريجين، وهو أحسن مما تقدن". 1 هـ كلام أبي حيان.