المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} (53)

53- يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا في حال إذنه لكم لتناول الطعام غير منتظرين وقت إدراكه ، ولكن إذا دعاكم الرسول فادخلوا ، فإذا طعمتم فانصرفوا ، ولا تمكثوا بعد ذلك مستأنسين لحديث بعضكم بعضا . لأن الدخول بدون إذنه وإطالة المكث بعد الطعام كان يؤذى النبي فيستحيي أن يطلب إليكم الخروج ، ولكن الله - تعالى - لا يمنعه من الجهر بالحق ما يمنع المخلوقين ، وإذا سألتم إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - حاجة فاسألوهن من وراء حجاب ، ذلك أعظم طهارة لقلوبكم وقلوبهن من وساوس الشيطان ، وما صح لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تتزوجوا نساءه من بعده أبدا . احتراما له ولهن . إن ذلكم كان عند الله ذنباً عظيما{[179]} .


[179]:يراجع التعليق العلمي على الآيتين 58، 59 من سورة النور في شأن آداب الزيارة وحرمة المساجد.
 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} (53)

قوله جلّ ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا } الآية .

أَمَرَهم بحفظ الأدب في الاستئذان ، ومراعاة الوقت ، ووجوب الاحترام ؛ فإذا أُذِنَ لكم فادخلوا على وجه الأدب ، وحِفْظِ أحكام تلك الحضرة ، وإذا انتهت حوائجكم فاخرجوا ، ولا تتغافلوا عنكم ، ولا يَمْنَعَنَّكُم حُسْنُ خُلُقِه من حِفْظِ الأدب ، ولا يحملنَّكم فرطُ احتشامِه على إبرامه .

{ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتِشِرُواْ وَلاَ مُسْتَئْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَالِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِىَّ فَيَسْتَحْىِ مِنكُمْ } : حُسْنُ خُلُقِه - صلى الله عليه وسلم - جَرَّهم إلى المباسطة معه ، حتى أنزل اللَّهُ هذه الآية .

{ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقَلُوبِهِنَّ } : نَقَلَهم عن مألوفِ العادة إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة ، وبَيَّنَ أن البَشَرَ بَشَرٌ- وإن كانوا من الصحابة ، فقال :

{ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقَلَوبِهِنَّ } .

فلا ينبغي لأحدٍ أن يأمن نفسه - ولهذا يُشَدَّدُ الأمرُ في الشريعة بألا يخلوَ رجلٌ بامرأة ليس بينهما مَحْرَمَة .

قوله جلّ ذكره : { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدَهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً } .

وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا شبه رخصة لمن يلاحظ شيئاً من هذا ، فيهتم بالاتصال مَنْ له مَيْلٌ إلَيهنَّ بغيرهن بعد وفاته - وإِنْ كان التحرُّزُ عنه - وعن أمثال هذا مِنْ تَرْكِ الحظوظ - أتمَّ وأعلى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا} (53)

{ لا تدخلوا بيوت النبي . . . } نزلت في أناس كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فيدخلون بيته قبل الطعام ، ويمكثون منتظرين نضجه ، ثم يأكلون ولا يخرجون ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأذى بهم . أي لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت أن يؤذن لكم إلى طعام – أي تدعوا إليه – ولا تدخلوها غير منتظرين نضجه وإدراكه . فالنهي مخصوص بمن دخل من غير دعوة ، ومكث منتظرا للطعام من غير حاجة ؛ فلا تفيد الآية النهي عن الدخول بإذن لغير طعام ، ولا عن المكث بعد الطعام لمهم آخر . و " غير ناظرين " حال من ضمير " تدخلوا " . و " إناه " أي نضجه وبلوغه . يقال : أنى الطعام يأنى أنيا وإنى – كقلى يقلى – إذا نضج وبلغ . { ولكن إذا دعيتم } أي إلى الطعام ؛ وهو يتضمن الإذن بالدخول . { فادخلوا فإذا طعمتم } أي أكلتم الطعام .

يقال : طعم يطعم طعما ، ذاق وأكل . { فانتشروا } فتفرقوا ولا تمكثوا في البيت . { ولا مستأنسين لحديث } أي ولا تدخلوها مستأنسين لحديث بعضكم بعضا . والظاهر – كما قال الآلوسي – حرمة المكث على المدعو للطعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت . وليس ما ذكر مختصا بالمخاطبين ، ولا بالمكث في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل هو حكم وأدب عام .

{ وإذا سألتموهن } إذا طلبتم من نسائه صلى الله عليه وسلم{ متاعا } شيئا يتمتع به من الماعون ونحوه . ومثله العلم والفتيا . { فسألوهن من وراء حجاب } أي ستر بينكم وبينهن . { ذلكم } أي

السؤال من وراء الحجاب{ أطهر لقلوبكم وقلوبهن } من الريب وخواطر السوء . وكان نزول آية الحجاب في شهر رمضان من السنة الخامسة من الهجرة . وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه صلى الله عليه وسلم . { وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله } أي تفعلوا فعلا يؤذيه نحو اللبث في بيته ، والاستئناس فيه بالحديث الذي كنتم تفعلونه ، ومكالمة نسائه من دون حجاب . { ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا } أي من بعد وفاته أو فراقه ، لأنهن أمهات المؤمنين ، ولا يحل للأولاد نكاح الأمهات . { إن ذلكم } أي إيذاءه ونكاح أزواجه من بعده . { كان عند الله } ذنبا .

{ عظيما } جسيما .