95- ثم لما لم يفعلوا ذلك ، واستمروا في كفرهم وعنادهم ، امتحناهم بالعافية مكان البلاء استدراجاً ، فأعطيناهم رخاء وسعة وصحة وعافية ، حتى كثروا ونموَّا في أموالهم وأنفسهم ، وقالوا لجهلهم : إن ما أصاب آباءنا من المحن والبلايا والرفاهية والنعيم ، فذلك شأن الدهر ، يُدَاول الضرَّاء والسَرَّاء بين الناس ، من غير أن ينتبهوا إلى أن هذا جزاء كفرهم فيرتدعوا وبهذا جهلوا سنته - جل شأنه - في أسباب الصلاح والفساد في البشر ، وما يترتب عليهما من السعادة والشقاء فكانت عاقبة ذلك أن أصابهم الله بالعذاب المدمر فجأة ، وهم فاقدون للشعور بما سيحل بهم .
حرَّكهم بالبلاء الأَهْوَنِ تحذيراً من البلاء الأصعب ، فإذا تمادوا في غيهم ، ولم ينتبهوا من غفلتهم مَدَّ عليهم ظلالَ الاستدراجِ ، ووسّعَ عليهم أسبابَ التفرقة مكراً بهم في الحال ، فإذا وَطَّنُوا - على مساعدة الدنيا - قلوبهم ، وركنوا إلى ما سوَّلت لهم من امتدادها ، أبرز لهم من مكامن التقدير ما نَغَّصَ عليهم طيبَ الحياة ، واندق بغتةً عُنُقُ السرور ، وشَرِقُوا بما كانوا ينهلون من كاسات المنى ، فتبدّل ضياءُ نهارهم بِسُدفَةِ الوحشة ، وتكدّر صافي مشربهم بيد النوائب ، كما سبقت به القسمة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.