التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

{ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) }

ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء ، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء ، وأحيينا لهم الموتى ، فكلموهم ، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة ، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه - يا محمد - ولم يعملوا به ، إلا من شاء الله له الهداية ، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

ثم بين - سبحانه - أن هؤلاء المشركين الذين يزعمون أنهم لو جاءتهم آية ليؤمنن بها كاذبون فى أيمانهم الفاجرة ، فقال - تعالى - : { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ . . . . } .

المعنى : ولو أننا يا محمد لم نقتصر على إيتاء ما اقترحه هؤلاء المشركون من آيات كونية ، بل أضفنا إلى ذلك أننا نزلنا عليهم الملائكة يشهدون بصدقك وأحيينا لهم الموتى فشهدوا بحقيقة الإيمان ، وزدنا على ذلك فجمعنا لهم جميع الخلائق مقابلة ومعاينة حتى يواجهوهم بأنك على الحق ، لو أننا فعلنا كل ذلك ما استقام لهم الإيمان لسوء استعدادهم وفساد فطرهم ، وانطماس بصيرتهم ، فإن قوما يمرون على تلك الآيات الكونية التى زخر بها هذا الكون والتى استعرضتها هذه السورة فلا تتفتح لها بصائرهم ، ولا تتحرك لها مشاعرهم ، ليسوا على استعداد لأن يخالط الإيمان شغاف قلوبهم ، والذى ينقصهم إنما هو القلب الحى الذى يتلقى ويتأثر ويستجيب وليس الآيات التى يقترحونها فإن أمامهم الكثير منها ، واقترحاتهم إنما هى نوع من العبث السخيف ، والتعنت المرذول الذى لا يستحق أن يهتم به .

و { قُبُلاً } - بضم القاف والباء - حال من " كل شىء " وفيه أوج :

الأول : أنه جمع قبيل بمعنى كفيل مثل قليب وقلب ، أى : وحشرنا عليهم كل شىء من المخلوقات ليكونوا كفلاء بصدقك .

والثانى : أنه مفرد كقبل الإنسان ودبره فيكون معناه المواجهة والمعاينة ومنه آتيك قبلا لا دبرا أى آتيك من قبل وجهك والمعنى . وحشرنا عليهم كل شىء مواجهة وعيانا ليشهدوا بأنك على الحق .

والثالث : أن يكون قبلا جمع قبيل لكن بمعنى جماعة جماعة أو صنفاً صنفا والمعنى : وحشرنا عليهم كل شىء فوجا فوجا ونوعا نوعا من سائر المخلوقات ليشهدوا بصدقك .

وجملة { مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله } جواب لو .

أى : لو فعلنا لهم كل ذلك ما كانوا ليؤمنوا فى حال من الأحوال بسبب غلوهم فى التمرد والعصيان ، إلى فى حال مشيئة الله إيمانهم فيؤمنوا ، لأنه - سبحانه - هو القادر على كل شىء .

وقوله { ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } .

أى : ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أنهم لو أوتوا كل آية لم يؤمنوا فهم لذلك يحلفون الأيمان المغلظة بأنهم لو جاءتهم آية ليؤمنن بها . أو يجهلون أن الإيمان بمشيئة الله لا بخوارق العادات .

وقيل الضمير يعود على المؤمنين فيكون المعنى . ولكن أكثر المؤمنين يجهلون عدم إيمان أولئك المشركين عند مجىء الآيات لجهلهم عدم مشيئة الله - تعالى - لإيمانهم ، فيتمنون مجىء الآيات طمعاً فى إيمانهم .

قال الشيخ القاسمى : فى قوهل { إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله } حجة واضحة على المعتزلة لدلالته على أن جميع الأشياء بمشيئة الله - تعالى - حتى الإيمان والكفر . وقد اتفق سلف هذه الأمة وحملة شريعتها على أنه " ما شاء الله كان وما لم يشا لهم يكن " . والمعتزلة يقولون " إلا أن يشاء الله مشيئة قسر وإكراه " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ} (111)

قوله تعالى : { ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون } .

ذلك تيئيس من إيمان هؤلاء المشركين الضالين الذين ختم الله على قلوبهم والذين فسدت فيهم الفطرة فتبدد من طبائعهم وأكناههم كل معلم من معالم الاستعداد الذاتي . فما عاد هؤلاء بعد ذلك ليستقلبوا الإيمان أو التوحيد الخالص لله أو الامتثال لأوامره . لا جرم أن هذا الصنف من البشر ممسوخ الفطرة والقلب ، لو جيء إليه بكل آية أو معجزة أو خارق من خوارق الطبيعة ما آمن ولا استجاب لنداء الحق ولكنه سيظل سادرا في غيه وفسقه وشروده الجامح الأثيم إلى أن يصير في النهاية إلى جهنم ليكبكب فيها كبكبة القذارة أو الحجارة .

قوله : { ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا } يبين الله عدم الاقتصار على ما طلبه المشركون واقترحوه من معاينة الآيات بل يقول : لو نزلنا عليهم الملائكة فشاهدوهم معاينة ، وأحيينا لهم الموتى ليشهدوا لهم بحقية الإيمان وصدق رسالة الإسلام وهم يسمعونهم سماعا ويرونهم عيانا ، وكذلك لو جمعنا عليهم كل شيء قبيلة قبيلة وصنفا صنفا وجماعة جماعة فقابلولهم وواجهوهم وبينوا لهم حقية التوحيد والنبوة { ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله } جواب لو .

أي أنهم لا يؤمنون ، على كثرة الآيات والمعجزات المذكورة . فهم مساقون إلى أن يفعلوا ما يصدر عنهم من شرك وعصيان . وذلك باختيارهم ولسوء استعدادهم الثابت في علم الله الأزلي . وليس بالإكراه والجبر . قوله : { ولكن أكثرهم يجهلون } أي يجهلون أنهم لو أتوا بكل آية لا يؤمنون وقيل : يجهلون الحق . وقيل : يجهلون أن كل ذلك من الله وبقضائه وقدره{[1248]} .


[1248]:- روح المعاني ج 8 ص 2-3 وتفسير البيضاوي ص 187 وتفسير الرازي ج 13 ص 160.