غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا} (7)

1

ثم أكد الأمر بالاتقاء بقوله { وإذ أخذنا } أي اذكر وقت أخذنا في الأزل { من النبيين ميثاقهم } بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القويم من غير تفريط وتوانٍ . وقد خصص بالذكر خمسة لفضلهم وقدم نبينا صلى الله عليه وسلم لأفضليته . وإنما قدم نوحاً في قوله { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك } [ الشورى : 13 ] لأن المقصود هنالك وصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة فكأنه قال : شرع لكم من الدين الأصلي الذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، ومحمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير . وإنما نسب الدين القديم إلى نوح لا إلى آدم لأن نوحاً كان أصلاً ثانيا للناس بعد الطوفان ، وخلق آدم كان كالعمارة ونبوته كانت إرشاداً للأولاد ولهذا لم يكن في زمانه إهلاك قوم ولا تعذيب كما في زمن نوح والله أعلم . قال أهل البيان : أراد بالميثاق الغليظ ذلك الميثاق بعينه أي وأخذنا منهم بذلك الميثاق ميثاقاً غليظاً أي عظيماً وهو مستعار من وصف الأجرام . وقال آخرون : هو سؤالهم عما فعلوا في الإرسال كما قال { ولنسألن المرسلين } [ الأعراف : 6 ] وهذا لأن الملك إذا أرسل رسولاً وأمره بشيء وقبله كان ميثاقاً فإذا أعلمه بأنه يسال عن حاله في أفعاله وأقواله يكون تغليظاً في الميثاق عليه حتى لا يزيد ولا ينقص في الرسالة ، وعلى هذا يحق أن يقال : قوله في سورة النساء

{ وأخذت منكم ميثاقاً غليظاً } [ الآية : 21 ] هو الإخبار بأنهم مسؤولون عنهن كما قال صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "

/خ20