تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ} (77)

سيء بهم : ساءه مجيئهم .

وضاق بهم ذرعا : تحير ولم يطق هذه المصيبة . الذرع : منتهى الطاقة ، يقال : ضاق الأمر ذرعا : إذا صعب عليه احتمالُه .

عصيب : شديد .

كان لوط ابنَ أخِ إبراهيم . آمن بنبوّة عمّه وتَبعه في رحلاته . فكان معه بِمِصْرَ وأغدق عليه ملكُ مصرَ كما أغدق على إبراهيم . فكثُر ماله ومواشيه . ثم إنه افترقَ عن إبراهيم لأن المكانَ الذي سكنه عمّه لم يعد يتسع لمواشيهما ، ونزل سدوم في جنوب فلسطين ، وهو المكان الذي فيه البحر الميت الآن .

وقد ذكر لوط في القرآن الكريم سبعا وعشرين مرة في أربع عشرة سورة هي : الأنعام ، الأعراف ، هود ، الحجر ، الأنبياء ، الحج ، الشعراء ، النمل ، العنكبوت ، الصافات ، ص ، ق ، القمر ، التحريم .

وكان أهلُ سَدوم ، قوم لوط ، ذوي أخلاق دنيئة لا يستحون من منكر ، ولا يتعفّفون عن معصية ، بل يأتونها علناً على رؤوس الأشهاد ، كما قال تعالى : { وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ المنكر } [ العنكبوت : 29 ] .

وقد ذكرت قصة لوط بتمامها في عدة سُوَر ، وخلاصتها أن قوم لوطٍ كانوا من الشرّ بمكان . . . كانوا يقطعون الطريقَ على السابلة ، قد ذهب الحياء من وجوههم فلا يستقبحون قبيحا ، ولا يَرْغَبون في حَسَن . وكانوا قد ابتدعوا من المنكَرات ما لم يسبقهم إليه أحَد ، ومن ذلك أنهم يأتون الذكورَ من دون النساء ، و يرون في ذلك سوءا . وقد وعظَهم لوط ونصحهم ونهاهم وخوَّفهم بأسَ الله فلم يأبهوا له ولم يرتدعوا . فلما ألحّ عليهم بالعِظات والإنذار هدّدوه : تارةً بالرجم ، وتارةً بالإخراج ، لأنه غريب ، إلى أن جاءَ الملائكةُ الذين مرّ ذِكرهم . وقد جاءوا إلى لوط بهيئةِ غِلمان مُرْدٍ حسان الوجوه ، فلّما جاءوا على هذه الهيئة تألَم واستاء ، وأحسّ بضعف عن احتمال ضيافتهم وحمايتهم من فساد قومه ، وقال : هذا يومٌ شديد ، شرُّه عظيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ} (77)

قوله تعالى : { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا و قال هذا يوم عصيب 77 وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد 78 قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد } بعد أن خرجت الملائكة من عند إبراهيم انطلقوا صوب لوط عليه السلام ؛ إذ وردوا عليه في أجمل وجه وأحسن صورة . وذلك ابتلاء من الله لقوم لوط ، ولله في ابتلائهم بجمال هؤلاء الشبان الحكمة البالغة والحجة القاطعة . فما أن علم لوط بقدومهم حتى شيء بهم ؛ أي ساءه مجيئهم { وضاق بهم ذرعا } { ذرعا } ، منصوب على التمييز ، أي كره مجيئهم أو ضاق صدره بجيأتهم . وذلك لما من جمال وجوههم وحسن صورتهم وهو يعلم ما عليه قومه من الفسق والجنوح للرجس والقذر . { وقال هذا يوم عصيب } أي شديد البلاء . وذلك أن لوطا يعلم أنه سيدافع عن هؤلاء الشبان لكن ذلك يشق عليه .