تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

وهؤلاء كالصُمّ ، لأنهم فقدوا منفعة السمع ، إذ لا يسمعون الحق سماع قبولٍ واستجابة . وهم كالبُكم ، أي الخرس ، لأنهم لا ينطقون بالهدى والحق . كذلك هم كالذين فقدوا أبصارهم ، لأنهم لا ينتفعون بها ولا يعتبرون . لقد سُدت عليهم منافذ الهدى ، وظلوا حائرين في ظلمة الكفر والنفاق ، فهم لا يرجعون عن ضلالهم . وتبين حقيقتُهم في سورة المنافقين { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ} (18)

قوله : ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ( تلك هي حقيقة حال المنافقين ، وهي حال تكشف عن طبيعة شاذة ملتوية ، لا يؤثر فيها النداء الكريم ، ولا تلجها الذكرى ، فهي طبيعة منكمشة صلدة لا تعي صدق الدين والنبوة ، ولا تقوى على استلهام شيء من حلاوة الإيمان ، وأصدق لهؤلاء المنافقين ما ذكرته الآية من كلمات شاملة معدودة ( صم بكم عمي ( وهذه كلمات قليلة تزجي بالمعنى المقصود على أتم ما يكون الإرجاء فهم صم لا يسمعون الحق ، وذلك لإعراضهم وانثنائهم عنه ، وهم كذلك بكم ومفردها أبكم وهو الأخرص الذي يظل قابعا دون إعطاء أو مشلولا لا يؤتي خيرا أو نفعا .

وهم يتفصون أيضا بالعمى الذي تنحجب معه الرؤية وتنغلق به الأبصار فلا يكون إذ ذاك اهتداء أو استبصارا ، وذلك كشف مريع يبين حقيقة المنافقين الذين انقلبوا إلى مغاليق في بصائرهم وفي كل أداة من أدوات الحس فيهم ، سواء كان ذلك السمع أو النطق أو البصر . إن هؤلاء باتوا قساة في طبائعهم وقلوبهم إلى أن بلغوا الإيصاد المطبق يغشى فيهم كل مسلك من مسالك التفكير أو الفطرة ، وتلك هي درجة الإياس الذي لا يرتجي بعده إيمان أو هداية ، وذلك قوله سبحانه : ( فهم لا يرجعون ( لا رجعة للمنافقين الى حومة الخشوع المتذلل لله وحده ، ولا رجاء لهم في العودة إلى الإيمان الذي نبذوه في خسة وحماقة ليستبدلوا به الكفر والعمه وليكونوا مع الجاحدين والفاسقين .